الشبهة الأولى: الاستدلال بقوله تعالى في سياق قصة أصحاب الكهف صلى الله عليه وسلم قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا صلى الله عليه وسلم قال أهل الباطل:- أي لنتخذ على باب الكهف مسجدًا ليصلي فيه المسلمون وجعلوا هذا القول صادرًا من أهل الإيمان، فبما أن أهل الإيمان قالوه ولم يتعرض الله جل وعلا للرد عليهم فهو دليل على جواز اتخاذ القبور مساجد وهذا كلام تافة سخيف ساقط لا حجة فيه البتة وبيان الرد على استدلالهم بذلك من عدة وجوه:-
أحدها:- أن القول الصحيح والمعتمد في هذه المسألة أن القائلين صلى الله عليه وسلم لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا صلى الله عليه وسلم إنما هم أهل الغلبة والقهر وأصحاب الأهواء، وليس هو من فعل أهل العلم والفضل العارفين بالشرع، فهذا القول صدر من أهل الغلبة والبطر والبغي والعدوان الذين قال فيهم النبي صلى الله عليه وسلم (( لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد ) )ومن الذين قال في حقهم النبي صلى الله عليه وسلم (( ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ) )وحيث كان الأمر كذلك فكيف يستدل بقول الكفار على جواز ما قالوه من الإفك والإثم والعدوان؟.