السابع:- أن الواحد منا لو وضع غصنًا رطبًا على قبر أحد الأموات لكان في ذلك إساءة الظن بأخيه الميت وأنه يعذب في قبره, لأن هذا الوضع إنما يقصد به التخفيف ولكان ذلك منه تعدٍ على علم الغيب الذي لا يعلمه إلا الله تعالى قال تعالى صلى الله عليه وسلم قُل لَّا يَعْلَمُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ صلى الله عليه وسلم وقال تعالى صلى الله عليه وسلم عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا ... الآية بعدها صلى الله عليه وسلم فالنبي صلى الله عليه وسلم قد أوحي إليه أنهما يعذبان في قبرهما ولكن أنت من الذي أوحى إليك أن صاحب هذا القبر يعذب حتى تضع هذه الجريدة على قبره فإن قال:- أنا أضعها من باب إن نفعت و إلا فما ضرت, فنقول: هذا قفو لما ليس لك به علم وهذا منهي عنه لقوله تعالى صلى الله عليه وسلم وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولًا صلى الله عليه وسلم ويقال أيضًا:- إن هذا الوضع مبني على ظن خاطئ وهو أنك تظن أن الرطوبة هي سبب التخفيف وهذا خطأ وقد تقرر في القواعد أنه لا عبرة بالظن البين خطؤه, فإننا قد قدمنا أن التخفيف ليس من أجل الرطوبة وإنما من أجل شفاعته ودعائه صلى الله عليه وسلم , وبذلك يتبين لك جليًا أن وضع الأغصان على القبور ليس من الشرع في صدر ولا ورد والله أعلم.