فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
الصفحة 18 من 375

فمنها:- الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وسلم , لاشك ولا ريب أن المحتفلين بذلك يجعلونه من أجل القربات وأعظم الطاعات, بل ويغمزون على من ينكر عليهم ذلك بأنه وهابي لا يحب الرسول صلى الله عليه وسلم ولا يعرف له مقامه الشريف ومناره المنيف, فإذا سألتهم عن دليل ذلك فإنهم يبادرون لك بأن ذلك من التعبير عن حبه صلى الله عليه وسلم ويروون لك النقول من الكتاب والسنة الآمرة بحبه والمقررة لوجوب تقديم حبه على محبة كل أحد من الخلق, فأنت تراهم هنا يستدلون على إثبات فعلهم هذا بأدلة صحيحة من الكتاب والسنة, فقل لهم:- نعم إن محبته صلى الله عليه وسلم فرض عين على كل أحد, بل إن تقديم محبته صلى الله عليه وسلم على كل محبة فرض واجب وهو علامة الإيمان فنحن وأنتم نتفق جميعًا على هذا الأصل وهو محبته صلى الله عليه وسلم أكثر من محبة الأهل والوالد والولد والناس أجمعين, وأنا لا أطالبكم أصلًا بالأدلة الدالة على وجوب ذلك, وإنما الذي أطالبكم به هو الدليل المثبت لجواز إخراج هذه المحبة على هذه الصفة المعينة, لأن لكم طقوسًا في ذلك الاحتفال, فأنتم تعبرون عن حبه وتعظيمه صلى الله عليه وسلم بالاحتفال بمولده, فأين الدليل على شرعية هذا التعبير؟ ولاحق لكم أن تثبتوا ذلك بالأدلة الآمرة بحبه وتعظيمه, لأن ذلك إنما يثبت أصل الحب والتعظيم, ولا تدل على شرعية الاحتفال بمولده لا مطابقة ولا تضمنًا ولا التزامًا, فليس لكل أحدٍ أن يعبر عن حبه وتعظيمه صلى الله عليه وسلم بما يشتهي, وبما تهواه نفسه ويستحسنه عقله, بل التعبير عن حبه إنما يكون بصدق الاتباع لا بالابتداع أي بمتابعة شرعه باطنًا وظاهرًا والإيمان بأخباره وامتثال أوامره واجتناب زواجره والذب عن حياض سنته وتحكيم شريعته ونحو ذلك مما ثبت به الدليل, والعجب من هؤلاء الزاعمين لحبه, وهم قد استبدلوا شريعته بالقوانين الوضعية الفرنسية أو البريطانية, أو استبدلوها بالأعراف القبلية, فأين الحب يا أهل الحب؟ بل وترى من يحيفل بذلك قد حلق لحيته وأسبل ثوبه وسراويله وقارف المنكرات وترك الصلوات, وترى المرأة التي تحتفل بمولده قد لبست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت