الصفحة 6 من 36

فارس ، وقد تكون أهميته محصورة الآن في تقوية شعور العداء لأوروبا ، ولكن من

الممكن أن يلعب في المستقبل دورًا مهما في تقوية الوطنية الشعوبية وتدعيم

مقوماتها » [17] .

وهذا التصريح يعلل لنا عطف حكومات الاحتلال الغربية على كل مشاريع

الحكومات الوطنية في الشرق الإسلامي والعربي منه خاصة التي من شأنها تقوية

الشعوبية فيها وتعميق الخطوط التي تفرق بين هذه الأوطان الجديدة ، مثل الاهتمام

بتدريس التاريخ القديم على الإسلام لتلاميذ المدارس وأخذهم بتقديسه ، والاستعانة

على ذلك بالأناشيد ، ومثل خلق أعياد محلية غير الأعياد الدينية التي تلتقي قلوب

المسلمين ومشاعرهم على الاحتفال بها ، ومثل العناية بتمييز كل من هذه البلاد بزي

خاص ولا سيما غطاء الرأس مما يترتب عليه تمييز كل منها بطابع خاص ، بعد أن

كانت تشترك في كثير من مظاهره [18] .

وحتى يحصل لهم ما يريدون ، ويتحقق لهم ما يشتهون « أعانت الدول

المحتلة كُلًا في منطقة نفوذه على تدعيم قداسة هذه الأوطان الجديدة في نفوس الناس

بأسلوب علمي منظم ، وذلك بمساعدتها على إحياء التاريخ القديم لكل قطر من هذه

الأقطار ، ونشط الحفر للبحث عن آثار الحضارات القديمة السابقة على الإسلام في

كل من العراق و سوريا و لبنان و فلسطين وشرق الأردن ومصر ؛ لتوهين عرى

الجامعة العربية ، ولتشتيت القلوب التي ألف بينها الإسلام وجمعها على لغة واحدة ؛

فاستيقظت العصبيات الجاهلية ، وراح كل بلد يفاخر البلاد الأخرى بمجده العريق ،

وشغلت الصحف بالكلام عن الكشوف الأثرية الجديدة وما تدل عليه من حضارات

البابليين والآشوريين والكلدانيين والحثيين والفينيقيين والفراعنة .

وكانت أصابع الغربيين واضحة في هذه الجهود ؛ فقد عاش المسلمون دهورًا

وهم غافلون عن هذه الآثار القديمة لا يعيرونها التفاتًا ، ولا يتحدثون عنها حين

يتحدثون إلا كما يتحدثون عن قوم غرباء من الكفرة أو العتاة ، لا يثير الحديث عنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت