بل إن كثيرًا من هذه الآثار لم تكتشف إلا أخيرًا ؛ فمعبد أبي سمبل مثلًا الذي
يعد من أكبر معابد الفراعنة كان مغمورًا بالرمال مع تماثيله وأصنامه إلى ما قبل
قرن أو نصف قرن تقريبًا ، وأكثر الأصنام الموجودة في المتاحف المصرية في هذا
الوقت لم تكتشف إلا قريبًا .
« ومما يدل دلالة واضحة على عدم الاهتمام بها أن بعض تلك الآثار يعلو
عليها التراب ، يقول ياقوت الحموي: وفي سفح أحد الهرمين صورة آدمي عظيم
مصبغة وقد غطى الرمل أكثرها » [11] مما يدل على أنها مهملة .
وأشد من ذلك صدور محاولات عدة من الولاة لهدمها كالمأمون [12] والملك
العزيز الأيوبي [13] . وقد ذكر ابن خلدون أن الخليفة الرشيد حاول كسر إيوان
كسرى على ضخامته مع أن بعضهم أشار عليه بتركه ؛ لا من أجل التفاخر به ؛
ولكن من أجل أن يستدل به على عظم ملك آبائه الذين سلبوا الملك لأهل ذلك
الهيكل [14] ؛ ومع ذلك لم يستجب فقام بمحاولة تكسيره - رحمه الله - .
وقال أبو علي الأوقي: سمعت أبا طاهر السِّلَفي [15] يقول: « لي ستون سنة
بالإسكندرية ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة ، وأشار إلى غرفة يجلس
فيها » [16] . مع أنها معلم من معالم الإسكندرية .
ولكن بدأ هذا النوع ينمو ويسري في بلاد المسلمين كلها وهو: العناية بالآثار ،
وعمل المزارات لها وارتيادها ، والاهتمام بها ، والحفاظ عليها ، بل هذا يعتبر من
أبرز اهتمامات وزارات السياحة ، وإدارات الآثار .
بيان أن الاهتمام بالآثار من عادة غير المسلمين:
من المعلوم أن الدول الغربية هي التي شجعت على ظهور مثل هذا الاهتمام
لتحقيق مطامعها في الشرق الإسلامي .. فها هو ( جب ) يقول بصراحة تامة:
« وقد كان من أهم مظاهر فرنجة العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث
الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن ،
فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصر وفي إندونيسيا وفي العراق وفي