الصفحة 5 من 36

بل إن كثيرًا من هذه الآثار لم تكتشف إلا أخيرًا ؛ فمعبد أبي سمبل مثلًا الذي

يعد من أكبر معابد الفراعنة كان مغمورًا بالرمال مع تماثيله وأصنامه إلى ما قبل

قرن أو نصف قرن تقريبًا ، وأكثر الأصنام الموجودة في المتاحف المصرية في هذا

الوقت لم تكتشف إلا قريبًا .

« ومما يدل دلالة واضحة على عدم الاهتمام بها أن بعض تلك الآثار يعلو

عليها التراب ، يقول ياقوت الحموي: وفي سفح أحد الهرمين صورة آدمي عظيم

مصبغة وقد غطى الرمل أكثرها » [11] مما يدل على أنها مهملة .

وأشد من ذلك صدور محاولات عدة من الولاة لهدمها كالمأمون [12] والملك

العزيز الأيوبي [13] . وقد ذكر ابن خلدون أن الخليفة الرشيد حاول كسر إيوان

كسرى على ضخامته مع أن بعضهم أشار عليه بتركه ؛ لا من أجل التفاخر به ؛

ولكن من أجل أن يستدل به على عظم ملك آبائه الذين سلبوا الملك لأهل ذلك

الهيكل [14] ؛ ومع ذلك لم يستجب فقام بمحاولة تكسيره - رحمه الله - .

وقال أبو علي الأوقي: سمعت أبا طاهر السِّلَفي [15] يقول: « لي ستون سنة

بالإسكندرية ما رأيت منارتها إلا من هذه الطاقة ، وأشار إلى غرفة يجلس

فيها » [16] . مع أنها معلم من معالم الإسكندرية .

ولكن بدأ هذا النوع ينمو ويسري في بلاد المسلمين كلها وهو: العناية بالآثار ،

وعمل المزارات لها وارتيادها ، والاهتمام بها ، والحفاظ عليها ، بل هذا يعتبر من

أبرز اهتمامات وزارات السياحة ، وإدارات الآثار .

بيان أن الاهتمام بالآثار من عادة غير المسلمين:

من المعلوم أن الدول الغربية هي التي شجعت على ظهور مثل هذا الاهتمام

لتحقيق مطامعها في الشرق الإسلامي .. فها هو ( جب ) يقول بصراحة تامة:

« وقد كان من أهم مظاهر فرنجة العالم الإسلامي تنمية الاهتمام ببعث

الحضارات القديمة التي ازدهرت في البلاد المختلفة التي يشغلها المسلمون الآن ،

فمثل هذا الاهتمام موجود في تركيا وفي مصر وفي إندونيسيا وفي العراق وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت