أن أحدًا منهم زار تلك الآثار أو تتبعها وأمر بتشييدها ، بل كانوا يسدون هذا الباب ؛
فإن المسلمين لما فتحوا تُستَر ، وجدوا هناك سرير ميت باق ذكروا أنه « دانيال »
ووجدوا عنده كتابًا فيه ذكر الحوادث ، وكان أهل تلك الناحية يستسقون به ، فكتب
في ذلك أبو موسى الأشعري إلى عمر ، فكتب إليه أن يحفر بالنهار ثلاثة عشر قبرًا ،
ثم يُدفَن بالليل في واحد منها ويعفَّى قبره ؛ لئلا يفتتن الناس به [7] ولذلك يقول
شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: « لم تَدَعِ الصحابة في الإسلام قبرًا ظاهرًا
من قبور الأنبياء يفتتن به الناس ؛ ولا يسافرون إليه ولا يدعونه ، ولا يتخذونه
مسجدًا ؛ بل قبر نبينا صلى الله عليه وسلم حجبوه في الحجرة ، ومنعوا الناس منه
بحسب الإمكان ، وغيره من القبور عفوه بحسب الإمكان ؛ إن كان الناس يفتتنون به ،
وإن كانوا لا يفتتنون به فلا يضر معرفة قبره .. » [8] .
وفي بعض الأحايين تحصل مناسبة لزيارة تلك الأماكن الأثرية ومع ذلك لا
يزورونها كما حصل لعمر ابن الخطاب وابنه عبد الله - رضي الله عنهما - فقد
زارا بيت المقدس ولم يأتيا الصخرة ولا غيرها من البقاع [9] ، بل إذا خشيت الفتنة
أمروا بإزالتها كما أمر عمر بقطع الشجرة التي حصلت تحتها بيعة الرضوان .
2 -وجود الأهرامات في مصر: فبعد دخول الفتح الإسلامي بقيادة عمرو بن
العاص - رضي الله عنه - لم تذكر كتب التراجم والسير والتاريخ أن أحدًا منهم
زار تلك الأهرامات مع أنها تعتبر معلمًا من معالم مصر فضلًا عن الاهتمام بها
وتشييدها .
وكم هم العلماء الذين رحلوا إلى مصر لطلب العلم والحديث ! ! فهل نقل أن
أحدًا منهم زار تلك الآثار ؟ ! ! فهذا الإمام الشافعي و العز بن عبدالسلام و ابن
خزيمة و أبو حاتم وغيرهم كثير .. وقد سئل الزركلي عن الأهرام وأبي الهول
ونحوها: « هل رآها الصحابة الذين دخلوا مصر ؟ فقال: كان أكثرها مغمورًا
بالرمال ولا سيما أبا الهول » [10] .