وَحَوْلَ الْكَعْبَةِ ثَلاثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ نُصُبًا فَجَعَلَ يَطْعَنُهَا بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَجَعَلَ
يَقُولُ صلى الله عليه وسلم: { جَاءَ الحَقُّ وَزَهَقَ البَاطِلُ إِنَّ البَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا }
( الإسراء: 81 ) [5] وهذه الأصنام تعتبر من الآثار التي يحافظ عليها في مثل
هذا الزمن ؛ فلماذا لم يحافظ عليها الرسول صلى الله عليه وسلم ويعتني بها ،
ويجعلها في متحف ونحوه ؟ ! !
وعلى هذا المنوال سار أتباعه الكرام ، وإليك البيان:
لقد كان هدي السلف الصالح الاهتمام بالآثار الفعلية والقولية من أقوال
المصطفى صلى الله عليه وسلم وأفعاله ، ولا أدل على ذلك من هذه الكتب التي
تزخر بالكثير من الآثار الفعلية والقولية .. فأفنوا أعمارهم من أجل المحافظة عليها ،
وقطعوا القفار وكابدوا مشقة الأسفار ؛ وواصلوا الليل بالنهار ؛ كل ذلك جمعًا لآثار
النبي المختار صلى الله عليه وسلم وتدوينها ليعمل بها .. وبلغ من حرصهم على
تتبع آثار النبي صلى الله عليه وسلم القولية والفعلية أن يُنقَل لنا حتى شؤون النبي
صلى الله عليه وسلم الزوجية في غسله ووضوئه ، في أكله وشربه ، وفي نومه
واستيقاظه .. في كل شيء .. هذا كان ديدنهم ، وتلك كانت همتهم . ولم يكن معروفًا
عنهم تتبع الآثار المكانية والعينية والاهتمام بها وتشييدها أو عمل مزارات . يقول
الشيخ عبد العزيز بن باز - رحمه الله -: « ومعلوم أن أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم - ورضي الله عنهم - أعلم الناس بدين الله وأحب الناس لرسول الله
صلى الله عليه وسلم وأكملهم نصحًا لله ولعباده ولم يحيوا هذه الآثار ، ولم يعظموها ،
ولم يدعوا إلى إحيائها .. ولو كان إحياؤها أو زيارتها أمرًا مشروعًا لفعله النبي
صلى الله عليه وسلم في مكة وبعد الهجرة أو أمر بذلك أو فعله أصحابه أو أرشدوا
إليه .. » [6] .
ومما يدل على ذلك:
1 -موقفهم من الآثار الموجودة في مكة و المدينة وبيت المقدس: فلم يعرف