ومن هذا يقال: للطريق المستدَل به على مَنْ تقدم: آثار ، نحو قوله -
تعالى-: { فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } ( الصافات: 70 ) ، قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى
أَثَرِي ( طه: 84 ) .
2 -تعريف الآثار اصطلاحًا:
من خلال البحث لم أجد أحدًا عرَّف الآثار ، ومجمع اللغة العربية عرَّف علم
الآثار بقوله: علم الوثائق والمخلفات القديمة [2] .
وهذا التعريف قاصر ؛ إذ لا يتناول المواقع التي لا يوجد فيها أمور عينية ، وهي
من الآثار .
ويمكن أن يقال في تعريفها بأنها: ما يدل على أثر مَنْ سلف من الأمم .
منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده وموقفهم من الاهتمام
بالآثار:
من خلال تتبع بعض الأحداث يتبين لنا منهج رسول الله ، فمن ذلك:
1 -الأماكن التي زارها النبي قبل البعثة وبعد البعثة لم يرد دليل واحد على
أن النبي قصد زيارتها أو أمر بزيارتها أو حث على الاهتمام بها ، ونحو ذلك . قال
شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: « فإن النبي بعد أن أكرمه [الله] بالنبوة لم
يكن يفعل ما فعله قبل ذلك من التحنث في غار حراء أو نحو ذلك ، وقد أقام بمكة
بعد النبوة بضع عشرة سنة ، وأتاها بعد الهجرة في عمرة القضية ، وفي غزوة الفتح ،
وفي عمرة الجعرانة ولم يقصد غار حراء ، وكذلك أصحابه من بعده ، لم يكن أحد
منهم يأتي غار حراء .. » [3] ويقول أيضا: « وكذلك قصد الجبال والبقاع التي
حول مكة غير المشاعر ؛ عرفة و مزدلفة و منى مثل جبل حراء والجبل الذي عند
منى الذي يقال إنه كان فيه قبة الفداء ونحو ذلك ؛ فإنه ليس من سنة رسول الله
زيارة شيء من ذلك بل بدعة » [4] .
2 -عندما فتح النبي مكة وطاف بالكعبة كسر الأصنام التي حول الكعبة كلها
كما جاء في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِي اللَّه عَنْه - قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ مَكَّةَ