الصفحة 2 من 36

ومن هذا يقال: للطريق المستدَل به على مَنْ تقدم: آثار ، نحو قوله -

تعالى-: { فَهُمْ عَلَى آثَارِهِمْ يُهْرَعُونَ } ( الصافات: 70 ) ، قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى

أَثَرِي ( طه: 84 ) .

2 -تعريف الآثار اصطلاحًا:

من خلال البحث لم أجد أحدًا عرَّف الآثار ، ومجمع اللغة العربية عرَّف علم

الآثار بقوله: علم الوثائق والمخلفات القديمة [2] .

وهذا التعريف قاصر ؛ إذ لا يتناول المواقع التي لا يوجد فيها أمور عينية ، وهي

من الآثار .

ويمكن أن يقال في تعريفها بأنها: ما يدل على أثر مَنْ سلف من الأمم .

منهج الرسول صلى الله عليه وسلم ومن بعده وموقفهم من الاهتمام

بالآثار:

من خلال تتبع بعض الأحداث يتبين لنا منهج رسول الله ، فمن ذلك:

1 -الأماكن التي زارها النبي قبل البعثة وبعد البعثة لم يرد دليل واحد على

أن النبي قصد زيارتها أو أمر بزيارتها أو حث على الاهتمام بها ، ونحو ذلك . قال

شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: « فإن النبي بعد أن أكرمه [الله] بالنبوة لم

يكن يفعل ما فعله قبل ذلك من التحنث في غار حراء أو نحو ذلك ، وقد أقام بمكة

بعد النبوة بضع عشرة سنة ، وأتاها بعد الهجرة في عمرة القضية ، وفي غزوة الفتح ،

وفي عمرة الجعرانة ولم يقصد غار حراء ، وكذلك أصحابه من بعده ، لم يكن أحد

منهم يأتي غار حراء .. » [3] ويقول أيضا: « وكذلك قصد الجبال والبقاع التي

حول مكة غير المشاعر ؛ عرفة و مزدلفة و منى مثل جبل حراء والجبل الذي عند

منى الذي يقال إنه كان فيه قبة الفداء ونحو ذلك ؛ فإنه ليس من سنة رسول الله

زيارة شيء من ذلك بل بدعة » [4] .

2 -عندما فتح النبي مكة وطاف بالكعبة كسر الأصنام التي حول الكعبة كلها

كما جاء في حديث عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِي اللَّه عَنْه - قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ مَكَّةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت