الصفحة 1 من 36

تعظيم الآثار رؤية شرعية

محمد بن عبد الله الهبدان

الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وبعد:

فتعظيم الآثار ظاهرة قديمة ، تأخذ صورًا وأشكالًا متعددة عند كثير من

الشعوب والأمم ، وقد درجت بعض الدول في العصور المتأخرة على إحياء آثارها

التاريخية لأسباب سياسية واقتصادية ، ونشطت كثير من المنظمات الدولية في

رعاية تلك الآثار ودعوة الدول إلى العناية بها .

وبعد حادثة تحطيم الأصنام التي جرت في أرض أفغانستان كثر حديث الساسة

والمنظمات الدولية والقنوات الإعلامية عن الآثار التاريخية وضرورة العناية بها ،

فكتبت هذه الدراسة المتواضعة توضيحًا للمنهج الشرعي الصحيح ، وبيانًا للحق

مستعينًا بالله - تعالى - فأقول ، وبالله التوفيق:

تعريف الآثار لغة واصطلاحًا:

1 -تعريف الأثر لغة [1] :

الهمزة والثاء والراء ، لها ثلاثة أصول: تقديم الشيء ، وذكر الشيء ، ورسم

الشيء الباقي .

فالأول وهو تقديم الشيء: كأن تقول افعل يا فلان هذا آثِرًا ما ، أي: إنْ

اخترت ذلك الفعل فافعل هذا إما لا . قال ابن الأعرابي: معناه: افعله أوَّلَ كلِّ

شيء .

والثاني وهو ذكر الشيء: ومنه قول ابن عمر - رضي الله عنهما -: « ما

حلفت بعدها آثِرًا ولا ذاكرًا » فقوله: آثِرًا: أي مخبرًا عن غيري أنه حلف به .

والثالث وهو رسم الشيء الباقي: قال الخليل: والأثر بقية ما يرى من كل

شيء ، وما لا يرى بعد أن تبقى فيه علقة . والآثار الأثر ، كالفلاح والفلح ، والسداد

والسدد ، قال الخليل: أثر السيف ضربته ، وتقول: من يشتري سيفي وهذا أثره ،

يضرب للمجرب المختبر .

وقال الأصفهاني: أثر الشيء: حصول ما يدل على وجوده ، يقال: أَثَر

وإثْرٌ ، والجمع: الآثار ، قال - تعالى -: { ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَى آثَارِهِم بِرُسُلِنَا }

( الحديد: 27 ) ، { وَآثَارًا فِي الأَرْضِ } ( غافر: 21 ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت