من سفهائهم ونسائهم وذراريهم ، ويكرهون أن يروِّعوا قومهم بهدمها ، فبعث المغيرة
بن شعبة و أبا سفيان بن حرب لهدمها [26] .. فتأمل - يا رعاك الله - المصالح التي
ذكروها .. فهم حدثاء عهد بإسلام فيحتاجون إلى التأليف .. وخافوا من سفهاء
قومهم .. وأرادوا تأليف قومهم وعدم ترويعهم حتى يدخلوا الإسلام .. ومع ذلك كله
فإن النبي صلى الله عليه وسلم رأى أن المصلحة في دك حصون الشرك وقلع
قواعده وهدم صروحه ، ولم يلتفت إلى تلك المصالح الموهومة مطلقًا .
قال ابن القيم - رحمه الله - في فوائد قصة ثقيف هذه: « ومنها: أنه لا
يجوز إبقاء مواضع الشرك والطواغيت بعد القدرة على هدمها وإبطالها يومًا واحدًا
فإنها من شعائر الكفر والشرك ، وهي أعظم المنكرات فلا يجوز الإقرار عليها مع
القدرة البتة » [27] ويقول أيضًا: « ومنها: هدم مواضع الشرك التي تتخذ بيوتًا
للطواغيت وهدمها أحب إلى الله ورسوله وأنفع للإسلام والمسلمين من هدم الحانات
والمواخير ، وهذا حال المشاهد المبنية على القبور التي تعبد من دون الله ويُشرك
بأربابها مع الله لا يحل إبقاؤها في الإسلام ويجب هدمها ، ولا يصح وقفها ولا
الوقف عليها » [28] .
وهناك نماذج عديدة لإزالة المنكر الظاهر على مر العصور من قبل الأنبياء
عليهم السلام وغيرهم ، كخلفاء المسلمين .
فقد كسر إبراهيم - عليه السلام - أصنام قومه ، يقول الله تعالى: وَتَاللَّهِ
لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُدْبِرِينَ ( الأنبياء: 57 ) ، فَرَاغَ إِلَى
آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ * مَا لَكُمْ لاَ تَنطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ
( الصافات: 91-93 ) ، وأحرق موسى - عليه السلام - العجل الذي عُبد من
دون الله . يقول الله - تعالى -: وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا لَّنُحَرِّقَنَّهُ