واشتراط أن يكونوا متعلمين ، ومن المعروفين باتباع السنة .
ولقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حكم عمل القُوّام عند
القبور أو غيرهم الذين يأمرون زوار القبور بالبدع ويرغبونهم فيها ، ويأخذون على
ذلك جُعلًا ، وعن موقف ولي الأمر من ذلك .
وكان مما أجاب عن ذلك قوله - رحمه الله - بعدما أبان حرمة هذا العمل:
« ومن أمر الناس بشيء من ذلك ، أو رغبهم فيه ، أو أعانهم عليه ، من القُوّام أو
غير القُوَّام ، فإنه يجب نهيه عن ذلك ، ومنعه منه ، ويثاب ولي الأمر على منع
هؤلاء ، وإن لم ينته عن ذلك فإنه يُعزر تعزيرًا يردعه ، وأقل ذلك أن يعزل عن
القيامة ، ولا يترك من يأمر الناس بما ليس من دين المسلمين » .
وأفاد - رحمه الله - أن « الكسب الذي يكسب بمثل ذلك خبيث ، من جنس
كسب الذين يكذبون على الله ورسوله ويأخذون على ذلك جُعلًا ، ومن جنس كسب
سدنة الأصنام الذين يأمرون بالشرك ويأخذون على ذلك جُعلا » [24] .
المبحث الثالث: إزالة وسائل الغلو ومظاهر الاهتمام:
من الوسائل الفعلية النافعة في مقاومة الاهتمام بالآثار: إزالة وسائل الغلو في
الأنبياء والصالحين وغيرهم ؛ والأصل في إزالة المنكر قوله صلى الله عليه وسلم:
« من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده .. » [25] . وتغيير المنكر وإزالته باليد ونحوها
أعلى مراتب التغيير ، ولا يجوز العدول عن هذه المرتبة إلى ما دونها إلا عند عدم
الاستطاعة .
وتأمل في قصة وفد ثقيف عندما أسلموا ووفدوا على رسول الله صلى الله عليه
وسلم ؛ فإنهم فيما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية - وهي
اللات - لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، فما
برحوا يسألونه سَنَة سَنَة ، ويأبى عليهم ، حتى سألوه شهرًا واحدًا بعد قدومهم ، فأبى
عليهم أن يدعها شيئًا مسمَّى ، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يَسْلَموا بتركها