الصفحة 33 من 36

واشتراط أن يكونوا متعلمين ، ومن المعروفين باتباع السنة .

ولقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - عن حكم عمل القُوّام عند

القبور أو غيرهم الذين يأمرون زوار القبور بالبدع ويرغبونهم فيها ، ويأخذون على

ذلك جُعلًا ، وعن موقف ولي الأمر من ذلك .

وكان مما أجاب عن ذلك قوله - رحمه الله - بعدما أبان حرمة هذا العمل:

« ومن أمر الناس بشيء من ذلك ، أو رغبهم فيه ، أو أعانهم عليه ، من القُوّام أو

غير القُوَّام ، فإنه يجب نهيه عن ذلك ، ومنعه منه ، ويثاب ولي الأمر على منع

هؤلاء ، وإن لم ينته عن ذلك فإنه يُعزر تعزيرًا يردعه ، وأقل ذلك أن يعزل عن

القيامة ، ولا يترك من يأمر الناس بما ليس من دين المسلمين » .

وأفاد - رحمه الله - أن « الكسب الذي يكسب بمثل ذلك خبيث ، من جنس

كسب الذين يكذبون على الله ورسوله ويأخذون على ذلك جُعلًا ، ومن جنس كسب

سدنة الأصنام الذين يأمرون بالشرك ويأخذون على ذلك جُعلا » [24] .

المبحث الثالث: إزالة وسائل الغلو ومظاهر الاهتمام:

من الوسائل الفعلية النافعة في مقاومة الاهتمام بالآثار: إزالة وسائل الغلو في

الأنبياء والصالحين وغيرهم ؛ والأصل في إزالة المنكر قوله صلى الله عليه وسلم:

« من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده .. » [25] . وتغيير المنكر وإزالته باليد ونحوها

أعلى مراتب التغيير ، ولا يجوز العدول عن هذه المرتبة إلى ما دونها إلا عند عدم

الاستطاعة .

وتأمل في قصة وفد ثقيف عندما أسلموا ووفدوا على رسول الله صلى الله عليه

وسلم ؛ فإنهم فيما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدع لهم الطاغية - وهي

اللات - لا يهدمها ثلاث سنين ، فأبى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ، فما

برحوا يسألونه سَنَة سَنَة ، ويأبى عليهم ، حتى سألوه شهرًا واحدًا بعد قدومهم ، فأبى

عليهم أن يدعها شيئًا مسمَّى ، وإنما يريدون بذلك فيما يظهرون أن يَسْلَموا بتركها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت