الصفحة 14 من 36

الشتاء والصيف ليرغب الناس في زيارة بيت المقدس [35] . وقال في موضع

آخر: « وظهر في ذلك الوقت تعظيم الصخرة وبيت المقدس ما لم يكن

المسلمون يعرفونه بمثل هذا ، وجاء بعض الناس ينقل الإسرائيليات في

تعظيمها » [36] .

وذكر الشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي رحمه الله المتوفى في القرن العاشر

الهجري في كتابه: « عمدة الأخبار في مدينة المختار » أنه لما كان عام ثمان

وسبعين وستمائة هجرية أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحي والد

السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ببناء قبة على الحُجرة الشريفة ، ولم يكن

قبل هذا التاريخ عليها قبة ولها بناء مرتفع وإنما كان حظير حول الحجرة الشريفة

فوق سطح المسجد ، وكان مبنيًا بالآجر مقدار نصف قامة بحيث يميز سطح الحجرة

الشريفة على سطح المسجد ، وكان مبنيًا بالآجر فعملت هذه القبة الموجودة

اليوم .. » [37] .

والمشاهد لم تكن معروفة في العصور المفضلة ، ولكن ظهرت وكثرت في

دولة بني بويه ، لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب وكان بها زنادقة

كفار ، مقصودهم تبديل دين الإسلام ، وكان في بني بويه من الموافقة لهم على

بعض ذلك [38] ، وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علي - رضي الله عنه -

بناحية النجف [39] .

السبب الرابع: الشبهات التي يتمسكون بها في تسويغ فعلهم:

ومن الأسباب التي أدت إلى الاهتمام بآثار الأنبياء والصالحين بعض الشبهات

التي يتشبث بها أصحاب الأهواء والشهوات ، وهي شبه كبيت العنكبوت في

الضعف والوهن ، وكما قيل:

حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًا وكل كاسر مكسور [40]

فمن تلك الشبهة مثلًا قولهم: « إن من التماثيل ما يعد أصنامًا وما لا يعد كذلك ،

والأولى هي التي تعبد من دون الله ومن ثم فتحريمها مقطوع به على المسلمين ،

أما التماثيل التي لا تعبد فوصفها بأنها أصنام فيه افتئات ينبغي أن يتنزه عنه العقل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت