الشتاء والصيف ليرغب الناس في زيارة بيت المقدس [35] . وقال في موضع
آخر: « وظهر في ذلك الوقت تعظيم الصخرة وبيت المقدس ما لم يكن
المسلمون يعرفونه بمثل هذا ، وجاء بعض الناس ينقل الإسرائيليات في
تعظيمها » [36] .
وذكر الشيخ أحمد بن عبد الحميد العباسي رحمه الله المتوفى في القرن العاشر
الهجري في كتابه: « عمدة الأخبار في مدينة المختار » أنه لما كان عام ثمان
وسبعين وستمائة هجرية أمر السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون الصالحي والد
السلطان الملك الناصر محمد بن قلاوون ببناء قبة على الحُجرة الشريفة ، ولم يكن
قبل هذا التاريخ عليها قبة ولها بناء مرتفع وإنما كان حظير حول الحجرة الشريفة
فوق سطح المسجد ، وكان مبنيًا بالآجر مقدار نصف قامة بحيث يميز سطح الحجرة
الشريفة على سطح المسجد ، وكان مبنيًا بالآجر فعملت هذه القبة الموجودة
اليوم .. » [37] .
والمشاهد لم تكن معروفة في العصور المفضلة ، ولكن ظهرت وكثرت في
دولة بني بويه ، لما ظهرت القرامطة بأرض المشرق والمغرب وكان بها زنادقة
كفار ، مقصودهم تبديل دين الإسلام ، وكان في بني بويه من الموافقة لهم على
بعض ذلك [38] ، وفي دولتهم أظهر المشهد المنسوب إلى علي - رضي الله عنه -
بناحية النجف [39] .
السبب الرابع: الشبهات التي يتمسكون بها في تسويغ فعلهم:
ومن الأسباب التي أدت إلى الاهتمام بآثار الأنبياء والصالحين بعض الشبهات
التي يتشبث بها أصحاب الأهواء والشهوات ، وهي شبه كبيت العنكبوت في
الضعف والوهن ، وكما قيل:
حجج تهافت كالزجاج تخالها حقًا وكل كاسر مكسور [40]
فمن تلك الشبهة مثلًا قولهم: « إن من التماثيل ما يعد أصنامًا وما لا يعد كذلك ،
والأولى هي التي تعبد من دون الله ومن ثم فتحريمها مقطوع به على المسلمين ،
أما التماثيل التي لا تعبد فوصفها بأنها أصنام فيه افتئات ينبغي أن يتنزه عنه العقل