الرشيد » ، واستدل على هذا التفريق بقوله الله - تعالى -: يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ
مِن مَّحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ( سبأ: 13 ) فسليمان - عليه السلام - كانت تصنع له
التماثيل ، وذكر أنها صور الأنبياء والعلماء [41] .
والجواب على هذا:
أولًا: أن ما فُرِقَ به بين التمثال والصنم لا دليل عليه لعموم النصوص
الشرعية ؛ فالحكم واحد ؛ سواء جعل للعبادة أو لم يجعل لما رواه الترمذي
( 2806 ) وصححه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
« أتاني جبريل فقال: إني كنت أتيتك البارحة فلم يمنعني أن أكون دخلت عليك
البيت الذي كنت فيه إلا أنه كان في باب البيت تمثال الرجال ، وكان في البيت قرام
ستر فيه تماثيل ، وكان في البيت كلب ؛ فمُرْ برأس التمثال الذي بالباب فليقطع
فليصيَّر كهيئة الشجرة ، ومُرْ بالستر فليقطع ويجعل منه وسادتين منتبذتين يوطآن ،
ومُرْ بالكلب فيخرج . ففعل رسول الله صلى الله عليه وسلم » . « ومن المعلوم
أن هذا التمثال الذي في بيت النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن متخذًا للعبادة ، ولا
يشك في ذلك مسلم ؛ ومع ذلك فقد أمره جبريل بإزالته . وروى مسلم من حديث أبي
هريرة - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: « لا
تدخل الملائكة بيتًا فيه تماثيل أو تصاوير » [42] .
أما استدلاله بالآية فقد وضح الإمام القرطبي - رحمه الله - في تفسيره وغيره
أن هذه الآية تدل على أن تصوير التماثيل كان مباحًا في ذلك الزمان ، ونسخ بشرع
محمد صلى الله عليه وسلم [43] . والنصوص في تحريم صناعة التماثيل المجسمة
كثيرة جدًا لا يتسع المقام لذكرها وهذا قول جماهير العلماء قاطبة ، بل نقل كثير من
المالكية الإجماع على ذلك [44] .
السبب الخامس: الغلو في التعظيم [45] :
من الأسباب التي أدت إلى انتشار الفتنة بآثار الأنبياء والصالحين هو الغلو في