الصفحة 13 من 36

يطاف إلا به ، ولا يُصلى إلا إليه ، ولم يأمر الله إلا بحجه [31] . وهؤلاء الذين

صنفوا هذه الكتب لهم أغراض فاسدة ؛ منها التقرب إلى الأئمة ، ومنها إضلال الأمة .

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: « وهذا إنما ابتدعه وافتراه في

الأصل قوم من المنافقين والزنادقة ليصدوا به الناس عن سبيل الله ، ويفسدوا عليهم

دين الإسلام ، وابتدعوا لهم أصل الشرك المضاد لإخلاص الدين لله .. ولهذا صنف

طائفة من الفلاسفة الصابئين المشركين في تقرير هذا الشرك ما صنفوه ، واتفقوا هم

والقرامطة الباطنية على المحادة لله ورسوله حتى فتنوا أممًا كثيرة وصدوهم عن دين

الله . وأقل ما صار شعارًا لهم تعطيل المساجد وتعظيم المشاهد ؛ فإنهم يأتون من

تعظيم المشاهد وحجها والإشراك بها ما لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه

وسلم ؛ بل نهى الله عنه ورسوله عباده المؤمنين . وأما المساجد فيخربونها ؛ فتارة

لا يصلون جمعة ولا جماعة بناءً على ما أصلوه من شعب النفاق ، وهو أن الصلاة

لا تصح إلا خلف معصوم ، ونحو ذلك من ضلالتهم .. » [32] . بهذا تعرف مدى

تأثير هؤلاء العلماء في انتشار الفتنة بآثار الأنبياء والصالحين .

السبب الثالث: الأئمة المضلون:

لا يشك عاقل في خطر الأئمة المضلين ، وكما قيل: الناس على دين ملوكهم ،

وقد حذر صلى الله عليه وسلم الأمة منهم بقوله كما في حديث ثوبان - رضي الله

عنه -: « إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين » [33] ، وعن زياد بن حدير قال:

قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ قال: قلت: لا ، قال: يهدمه زلة

العالم ، وجدال المنافق بالكتاب ، وحكم الأئمة المضلين » [34] .

فمثلًا القبة التي على الصخرة لم تكن موجودة في عهد الصحابة رضي

الله عنهم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بل كانت مكشوفة

حتى تولى عبد الملك بن مروان الملك فبنى القبة على الصخرة وكساها في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت