يطاف إلا به ، ولا يُصلى إلا إليه ، ولم يأمر الله إلا بحجه [31] . وهؤلاء الذين
صنفوا هذه الكتب لهم أغراض فاسدة ؛ منها التقرب إلى الأئمة ، ومنها إضلال الأمة .
قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: « وهذا إنما ابتدعه وافتراه في
الأصل قوم من المنافقين والزنادقة ليصدوا به الناس عن سبيل الله ، ويفسدوا عليهم
دين الإسلام ، وابتدعوا لهم أصل الشرك المضاد لإخلاص الدين لله .. ولهذا صنف
طائفة من الفلاسفة الصابئين المشركين في تقرير هذا الشرك ما صنفوه ، واتفقوا هم
والقرامطة الباطنية على المحادة لله ورسوله حتى فتنوا أممًا كثيرة وصدوهم عن دين
الله . وأقل ما صار شعارًا لهم تعطيل المساجد وتعظيم المشاهد ؛ فإنهم يأتون من
تعظيم المشاهد وحجها والإشراك بها ما لم يأمر الله به ولا رسوله صلى الله عليه
وسلم ؛ بل نهى الله عنه ورسوله عباده المؤمنين . وأما المساجد فيخربونها ؛ فتارة
لا يصلون جمعة ولا جماعة بناءً على ما أصلوه من شعب النفاق ، وهو أن الصلاة
لا تصح إلا خلف معصوم ، ونحو ذلك من ضلالتهم .. » [32] . بهذا تعرف مدى
تأثير هؤلاء العلماء في انتشار الفتنة بآثار الأنبياء والصالحين .
السبب الثالث: الأئمة المضلون:
لا يشك عاقل في خطر الأئمة المضلين ، وكما قيل: الناس على دين ملوكهم ،
وقد حذر صلى الله عليه وسلم الأمة منهم بقوله كما في حديث ثوبان - رضي الله
عنه -: « إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين » [33] ، وعن زياد بن حدير قال:
قال لي عمر: هل تعرف ما يهدم الإسلام ؟ قال: قلت: لا ، قال: يهدمه زلة
العالم ، وجدال المنافق بالكتاب ، وحكم الأئمة المضلين » [34] .
فمثلًا القبة التي على الصخرة لم تكن موجودة في عهد الصحابة رضي
الله عنهم كما ذكر ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله - بل كانت مكشوفة
حتى تولى عبد الملك بن مروان الملك فبنى القبة على الصخرة وكساها في