الصفحة 12 من 36

الواقع تحته ، وتضمنه له ، ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلوا من قبل ولم يعقبوا

وارثًا ، وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن ، ولعمر الله إن كان أولئك

قد خلوا فقد ورثهم من هو مثلهم أو شر منهم أو دونهم ، وتناول القرآن لهم كتناوله

لأولئك ، ولكن الأمر كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: « إنما تُنقَض

عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية » ، وهذا لأنه

إذا لم يعرف الجاهلية والشرك ، وما عابه القرآن وذمه وقع فيه وأقره ، ودعا إليه

وصوَّبه وحسَّنه وهو لا يعرف أنه هو الذي كان عليه أهل الجاهلية أو نظيره أو شر

منه ، أو دونه فينقض بذلك عرى الإسلام عن قلبه .. » [28] .

وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله -:

« .. ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن

المشركين ، وما حكم عليهم ووصفهم به خاص بقوم مضوا ، وأناس سلفوا

وانقرضوا ، ولم يعقبوا وارثًا ، وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين:

هذه نزلت في عباد الأصنام ، هذه في النصارى ، هذه في الصابئة ؛ فيظن الغُمْر أن

ذلك مختص بهم ، وأن الحكم لا يتعداهم ، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين

العبد وبين فهم القرآن والسنة » [29] .

السبب الثاني: علماء الضلال:

من أسباب انتشار الفتنة بآثار الأنبياء والصالحين علماء أهل الضلال ،

وهؤلاء ابتليت الأمة بهم حتى وصل الأمر ببعضهم - كما قال شيخ الإسلام - أنهم:

« يُصنِّفون لأهل السيف والمال من الملوك والوزراء في ذلك ، ويتقربون إليهم

بالتصنيف فيما يوافقهم .. » [30] ، وقد صنف شيخ الرافضة ابن النعمان المعروف

عندهم بالمفيد كتابًا سماه: « مناسك المشاهد » جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج

الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس ، وهو أول بيت وضع للناس فلا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت