الواقع تحته ، وتضمنه له ، ويظنونه في نوع وفي قوم قد خلوا من قبل ولم يعقبوا
وارثًا ، وهذا هو الذي يحول بين القلب وبين فهم القرآن ، ولعمر الله إن كان أولئك
قد خلوا فقد ورثهم من هو مثلهم أو شر منهم أو دونهم ، وتناول القرآن لهم كتناوله
لأولئك ، ولكن الأمر كما قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه-: « إنما تُنقَض
عرى الإسلام عروة عروة إذا نشأ في الإسلام من لا يعرف الجاهلية » ، وهذا لأنه
إذا لم يعرف الجاهلية والشرك ، وما عابه القرآن وذمه وقع فيه وأقره ، ودعا إليه
وصوَّبه وحسَّنه وهو لا يعرف أنه هو الذي كان عليه أهل الجاهلية أو نظيره أو شر
منه ، أو دونه فينقض بذلك عرى الإسلام عن قلبه .. » [28] .
وقال الشيخ عبد اللطيف بن عبد الرحمن بن حسن آل الشيخ - رحمه الله -:
« .. ومن الأسباب المانعة عن فهم كتاب الله أنهم ظنوا أن ما حكى الله عن
المشركين ، وما حكم عليهم ووصفهم به خاص بقوم مضوا ، وأناس سلفوا
وانقرضوا ، ولم يعقبوا وارثًا ، وربما سمع بعضهم قول من يقول من المفسرين:
هذه نزلت في عباد الأصنام ، هذه في النصارى ، هذه في الصابئة ؛ فيظن الغُمْر أن
ذلك مختص بهم ، وأن الحكم لا يتعداهم ، وهذا من أكبر الأسباب التي تحول بين
العبد وبين فهم القرآن والسنة » [29] .
السبب الثاني: علماء الضلال:
من أسباب انتشار الفتنة بآثار الأنبياء والصالحين علماء أهل الضلال ،
وهؤلاء ابتليت الأمة بهم حتى وصل الأمر ببعضهم - كما قال شيخ الإسلام - أنهم:
« يُصنِّفون لأهل السيف والمال من الملوك والوزراء في ذلك ، ويتقربون إليهم
بالتصنيف فيما يوافقهم .. » [30] ، وقد صنف شيخ الرافضة ابن النعمان المعروف
عندهم بالمفيد كتابًا سماه: « مناسك المشاهد » جعل قبور المخلوقين تحج كما تحج
الكعبة البيت الحرام الذي جعله الله قيامًا للناس ، وهو أول بيت وضع للناس فلا