الصفحة 11 من 36

والبدع مجاهدين إلى أن يرث الله سبحانه الأرض ومن عليها وهو خير

الوارثين » [24] .

وقد بين ابن الجوزي - رحمه الله - أن « الباب الأعظم الذي يدخل منه

إبليس على الناس هو الجهل ، فهو يدخل منه على الجهال بأمان ، وأما العالم فلا

يدخل إلا مسارقة » [25] . وقال القرافي المالكي « .. أصل كل فساد في الدنيا

والآخرة إنما هو الجهل ؛ فاجتهد في إزالته عنك ما استطعت ، كما أن أصل كل

خير في الدنيا والآخرة إنما هو العلم ؛ فاجتهد في تحصيله ما استطعت والله - تعالى -

هو المعين على الخير كله » [26] .

وهذا الجهل الذي وقعت به الأمة ناتج والله أعلم عن أمرين:

الأول: الإعراض عن الكتاب ، والسنة تعلمًا وتعليمًا ، وتدبرًا وتفهمًا لما

فيهما:

فمن أعرض عن السنة اشتغل بالبدعة ، « وأما من أصغى إلى كلام الله بقلبه ،

وتدبره وتفهمه ، أغناه عن السماع الشيطاني الذي يصد عن ذكر الله وعن الصلاة ،

وينبت النفاق في القلب ، وكذلك من أصغى إليه وإلى حديث الرسول صلى الله

عليه وسلم بكليته ، وحدّث نفسه باقتباس الهدى والعلم منه لا من غيره أغناه عن

البدع والآراء والتخرصات والشطحات والخيالات التي هي وساوس النفوس

وتخيلاتها ، ومن بَعُدَ عن ذلك فلا بد له أن يتعوض عنه بما لا ينفعه ، كما أن من

غمر قلبه بمحبة الله - تعالى - وذكره ، وخشيته ، والتوكل عليه ، والإنابة إليه ،

أغناه ذلك عن محبة غيره وخشيته والتوكل عليه ، وأغناه أيضًا عن عشق الصور ،

وإذا خلا من ذلك صار عبد هواه ، أي شيء استحسنه ملكه واستعبده .

فالْمُعْرِض عن التوحيد مشرك ، شاء أم أبى ، والمعرض عن السنة مبتدع

ضال ، شاء أم أبى .. والله المستعان وعليه التكلان ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي

العظيم » [27] .

الثاني: أنهم حملوا نصوص الكتاب والسنة على أناس قد مضوا ، وأما هم

فغير مخاطبين بهما ؛ وهذا ما يتصوره « أكثر الناس ، [حيث] لا يشعرون بدخول

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت