الصفحة 10 من 36

لقد كان الناس قبل البعثة في جاهلية جهلاء ، وضلالة عمياء ، حتى جاءهم

بمن أخرجهم من ظلمات الجهل ، إلى نور العلم ، جاءهم خاتم الأنبياء محمد صلى

الله عليه وسلم جاءهم ليعلمهم الكتاب والحكمة ويزكيهم: لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى

المُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الكِتَابَ

وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُّبِينٍ ( آل عمران: 164 ) . فما مات

صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الرسالة وأدى الأمانة ونصح الأمة وتركها على

المحجة البيضاء ، ثم قام أصحابه بتبليغ رسالته لمن بعدهم فكانوا أعلم الناس بنبيهم

صلى الله عليه وسلم ثم حمل عنهم العلم مَنْ بعدهم ، وهكذا كل جيل يحمل العلم عن

سلفه ، وفي هذا كله لا يزال العلم ينقص ، ويكثر الجهل كلما امتد الزمان ؛ وذلك

مصداقًا لقول النبي صلى الله عليه وسلم: « يقبض العلم ويظهر الجهل

والفتن » [22] .

وقد حصل بالفعل ما أخبر به النبي صلى الله عليه وسلم فقد انتشر « الجهل

بحقيقة ما بعث الله به رسوله ، بل جميع الرسل من تحقيق التوحيد ، وقطع أسباب

الشرك ، فقلّ نصيبهم جدًا من ذلك ، ودعاهم الشيطان إلى الفتنة ، ولم يكن عندهم

من العلم ما يُبطل دعوته ، فاستجابوا له بحسب ما عندهم من الجهل ، وعصموا

بقدر ما معهم من العلم » [23] بل وصل الأمر عند بعض دهماء الأمة إلى جعل

المعروف منكرًا والمنكر معروفًا ؛ ولذا يقول ابن القيم - رحمه الله -: « قد غلب

الشرك على أكثر النفوس لظهور الجهل ، وخفاء العلم ، فصار المعروف منكرًا ،

والمنكر معروفًا ، والسنة بدعة ، والبدعة سنة ، ونشأ في ذلك الصغير وهرم عليه

الكبير ، وطمست الأعلام ، واشتدت غربة الإسلام ، وقلّ العلماء ، وغلب السفهاء ،

ولكن مع هذا لا تزال طائفة من العصابة المحمدية بالحق قائمين ، ولأهل الشرك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت