الصفحة 9 من 36

أمسّ الحاجة إلى العمل الجاد المثمر ، وقد أحاط بهم أعداؤهم من كل جانب واحتلوا

كثيرًا من بلادهم وبعض مقدساتهم ! إنهم في مثل هذه الظروف بحاجة إلى العودة

إلى دينهم وإحياء سنَّة نبيهم ، والاقتداء بسلفهم الصالح حتى يعود لهم عزهم

وسلطانهم ، وحتى يستطيعوا الوقوف على أقدامهم لرد أعدائهم ، وأن يعتزوا

برصيدهم العلمي من الكتاب والسنة والفقه ، ويستمدوا من ذلك خطة سيرهم في

الحياة ، ويقرؤوا تاريخ أسلافهم لأخذ القدوة الصالحة من سيرهم ، أما أن ينشغلوا

بالبحث عن آثار الديار ، وإحياء الفنون الشعبية بالأغاني والأسمار ، وإقامة مشاهد

تحاكي العادات القديمة ؛ فكل ذلك مما لا جدوى فيه ، وإنما هو استهلاك للوقت

والمال في غير طائل ، بل ربما يعود بهم إلى الوثنية ، والعوائد الجاهلية » [20] .

أسباب الافتتان بالآثار:

إن الله - تعالى - أرسل الرسل ، وأنزل الكتب تبيانًا لأهم قضية خُلقت

الخلائق من أجلها ألا وهي قضية التوحيد والنهي عن الشرك ، وقد ركز القرآن

والسنة في بيان هذه القضية ووضحها غاية الإيضاح ، وبينها غاية البيان حتى غدت

من ضروريات هذا الدين التي لا يمكن جهلها ، ولكن لما اشتدت غربة الإسلام

وتباعد عصر النبوة ؛ انتشر الشرك في الأمة وعظم الخطب في آثار الأنبياء

والصالحين ، وأصبحوا يعتقدون فيهم الاعتقادات الباطلة ، والخرافات الساقطة ،

فلما كان ذلك كذلك احتاج الأمر إلى دراسة الأسباب التي جعلت الكثير من أفراد

الأمة يفتنون في مثل هذه الآثار ، حتى يتم علاجها وإيجاد الحلول المناسبة لهذه

القضية الجلل « لأن معرفة المرض وسببه يعين على مداواة أصحابها وإزالة

شبهاتهم » [21] وهذه الأسباب متفاوتة من جهة تأثيرها على الناس ومتعددة ،

وسأذكر إن شاء الله - تعالى - بعض هذه الأسباب مقدمًا الأهم فالأهم ، فأقول وبالله

التوفيق:

السبب الأول: الجهل بحقيقة هذا الدين:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت