أمسّ الحاجة إلى العمل الجاد المثمر ، وقد أحاط بهم أعداؤهم من كل جانب واحتلوا
كثيرًا من بلادهم وبعض مقدساتهم ! إنهم في مثل هذه الظروف بحاجة إلى العودة
إلى دينهم وإحياء سنَّة نبيهم ، والاقتداء بسلفهم الصالح حتى يعود لهم عزهم
وسلطانهم ، وحتى يستطيعوا الوقوف على أقدامهم لرد أعدائهم ، وأن يعتزوا
برصيدهم العلمي من الكتاب والسنة والفقه ، ويستمدوا من ذلك خطة سيرهم في
الحياة ، ويقرؤوا تاريخ أسلافهم لأخذ القدوة الصالحة من سيرهم ، أما أن ينشغلوا
بالبحث عن آثار الديار ، وإحياء الفنون الشعبية بالأغاني والأسمار ، وإقامة مشاهد
تحاكي العادات القديمة ؛ فكل ذلك مما لا جدوى فيه ، وإنما هو استهلاك للوقت
والمال في غير طائل ، بل ربما يعود بهم إلى الوثنية ، والعوائد الجاهلية » [20] .
أسباب الافتتان بالآثار:
إن الله - تعالى - أرسل الرسل ، وأنزل الكتب تبيانًا لأهم قضية خُلقت
الخلائق من أجلها ألا وهي قضية التوحيد والنهي عن الشرك ، وقد ركز القرآن
والسنة في بيان هذه القضية ووضحها غاية الإيضاح ، وبينها غاية البيان حتى غدت
من ضروريات هذا الدين التي لا يمكن جهلها ، ولكن لما اشتدت غربة الإسلام
وتباعد عصر النبوة ؛ انتشر الشرك في الأمة وعظم الخطب في آثار الأنبياء
والصالحين ، وأصبحوا يعتقدون فيهم الاعتقادات الباطلة ، والخرافات الساقطة ،
فلما كان ذلك كذلك احتاج الأمر إلى دراسة الأسباب التي جعلت الكثير من أفراد
الأمة يفتنون في مثل هذه الآثار ، حتى يتم علاجها وإيجاد الحلول المناسبة لهذه
القضية الجلل « لأن معرفة المرض وسببه يعين على مداواة أصحابها وإزالة
شبهاتهم » [21] وهذه الأسباب متفاوتة من جهة تأثيرها على الناس ومتعددة ،
وسأذكر إن شاء الله - تعالى - بعض هذه الأسباب مقدمًا الأهم فالأهم ، فأقول وبالله
التوفيق:
السبب الأول: الجهل بحقيقة هذا الدين: