الصفحة 9 من 946

والرد في هذه المسألة حتى صارت علمًا على التوحيد فصاروا يسمون التوحيد والعقيدة بعلم الكلام نسبة إلى كثرة الخلاف في هذه المسألة، وهذا خطأ محض وسوء فهم لأن خلاف الطوائف الضالة الزائغة عن الصراط المستقيم والنهج السليم لا اعتداد به لا عبرة به البتة، ولذلك فإن خلافهم هذا لا أثر له في انعقاد الإجماع كما هو متقرر عند أهل السنة فإذا سمينا علم العقيدة بعلم الكلام نظرًا إلى هذا الخلاف فإننا نكون بذلك قد جعلنا خلافهم من الخلاف المعتبر وهذا لا يجوز, ويقال أيضًا:- أنه لو جاز تسمية علم العقيدة بعلم الكلام نظرًا إلى كثرة الخلاف في هذه المسألة لساغ أيضًا أن يسمى علم العقيدة بعلم العلو لأن مسألة العلو فيها خلاف طويل وكلام كثير، بل أكاد أجزم أن الخلاف في مسألة العلو أكثر منه في مسألة الكلام ولساغ أيضًا أن نسمي علم التوحيد بعلم الرؤية لأن مسألة الرؤية من المسائل التي كثر الخلاف حولها، وهذا لا يقوله أحد عاقل يعلم ما يقول فكذلك تسميتهم هذه لا أصل لها فالواجب اطراحها وتنزيه كتب الهداية منها.

الثاني: أن قائل ذلك ظن أن علم العقيدة يستمد أصوله وأسسه من علم الكلام وهذا ظن فاسد صادر من عقل عاطل وقلب فارغ من الاعتقاد الصحيح، وما هو علم الكلام حتى نأخذ منه أصولًا وأسسًا؟ إن هو إلا نتاج عقول البهائم السائمة في براري الضلالة، وقيح تقيحته الأفهام الغارقة في مستنقعات الغواية والشبهة وهل أفسد على كثير من أهل العلم علومهم إلا علم الكلام، فهو علم لا خير فيه إلا نزرًا يسيرًا لا يذكر في جانب سيئاته التي غطت بقاع الأرض، ولا أعلم أن فنًا من الفنون الشرعية يحتاج في معرفته إلى علم الكلام، بل كل العلوم الشرعية مستغنية عنه، فإن غالبه مرتكز على القواعد المخالفة للمنقول والمناقضة للمعقول ولذلك فإنه لا يجوز للطالب أن يقرأ في كتبه قبل التضلع من علوم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت