الآية )) فنوع مصدر الإنكاح في الآية فجعل مصدره في حق الرجل هو عين ذلك الناكح فقال (( ولا تَنكحوا المشركات ) )وأما في حق المرأة فإنه جعله في حق الأولياء فقال (( ولا تُنكحوا المشركين ) )بضم التاء وكسر النون والمخاطب به الأولياء, وهو دليل على أن المرأة لا يجوز لها أن تتولى عقد نكاحها بنفسها ، بل لا بد من الولي لأنه أعلم بمصالحها منها ، فلو أنه كان يجوز لها أن تزوج نفسها بنفسها لما كان لهذا التنويع مطلق الفائدة وهذا مما ينزه عنه كلام الحق جل وعلا ، وقال أبو داود في سننه حدثنا محمد بن كثير قال أخبرنا سفيان قال حدثنا ابن جريج عن سليمان بن موسى عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( أيما امرأة نكحت بغير إذن مواليها فنكاحها باطل - ثلاث مرات - فإن دخل بها فالمهر لها بما أصاب منها فإن تشاجروا فالسلطان ولي من لا ولي له ) )حديث صحيح وهو نص قاطع في اشتراط الولي لصحة النكاح وإلا فهذا النكاح باطل لا تترتب عيه آثار النكاح الشرعي ، وقال أيضًا:- حدثنا محمد بن قدامة بن أعين قال حدثنا أبو عبيدة الحداد عن يونس وإسرائيل ، عن أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (( لا نكاح إلا بولي ) )حديث صحيح ، فقوله ( لا نكاح ) نكرة في سياق النفي وقد تقرر في الأصول أن النكرة في سياق النفي تفيد العموم فيدخل في ذلك كل النكاح، وقوله (لا نكاح) فعل منفي بـ ( لا ) النافية للجنس وقد تقرر في الأصول أن الفعل المنفي بـ ( لا ) النافية للجنس يتطرق نفيه إلى نفي الصحة أي نفي الحقيقة الشرعية ، ومعنى هذا:- أن النكاح الذي وقع بلا ولي ليس هو حقيقة النكاح المأمور والمأذون فيه شرعًا وهذا هو حقيقة الكلام بهذا التركيب عند العرب ، والحنفية عفا الله عنهم حملوه على نفي الكمال وهذا غلط ، لأنه مخالف للظاهر من كلام العرب ، والصحيح أن قوله (( لا نكاح إلا بولي ) )