نجزم له بهذا ولا بهذا بل يكون تحت المشيئة كما ذكرنا ذلك بتفاصيله وأدلته فيما كتبناه في الاعتقاد، فهذا بالنسبة لتعريف الواجب وبيان ثمرته مع التمثيل عليه والله تعالى أعلى وأعلم.
سـ12/ ما الصيغ التي يعرف بها الواجب من غيره؟ مع بياناها بالأمثلة؟
جـ/ أقول: لقد ذكر الأصوليون أن هناك صيغًا يعرف بها أن هذا القول أو هذا الفعل واجب ودونك أهمها:
الأولى: فعل الأمر الذي لم يصرف إلى الندب بالقرينة الصارفة كقوله تعالى {وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ} وقوله تعالى {وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ} وقوله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} وكقوله - صلى الله عليه وسلم -» يا غلام سم الله وكل بيمينك وكل مما يليك «وكقوله - صلى الله عليه وسلم -» إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة ثم اقرأ ما يتيسر معك من القرآن ثم أركع حتى تطمئن راكعًا ثم أرفع حتى تعتدل قائمًا ثم أسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم أرفع حتى تطمئن جالسًا ثم أسجد حتى تطمئن ساجدًا ثم أرفع حتى تطمئن جالسًا ثم أفعل ذلك في صلاتك كلها «"متفق عليه"فهذه الأوامر الواردة في الآيات والأحاديث كلها تفيد الوجوب لأنها وردت بصيغة الأمر ولم يأت صارف لها عن بابها.
الثانية: الفعل المضارع المقرون بلام الأمر، فإذا وجدنا فعلًا مضارعًا وقد دخلت عليه لام الأمر علمنا أنه يفيد الوجوب وذلك كقوله تعالى {وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ} وقوله تعالى {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} فقوله (لينفق) في الموضعين يفيد الوجوب فأصل الفعل (ينفق) وهو مضارع لكن لما دخلت عليه لام الأمر وصار (