بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم سهل ويسر وسدد ووفق
الحمد لله الذي له الحمد كله، والشكر لله الذي له الشكر كله، وأشهد ألا إله إلا الله الذي له الملك كله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله وأمينه على وحيه، البشير النذير والسراج المنير صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليمًا كثيرًا ثم أما بعد: فإنه قد طلب مني بعض طلبة العلم أن أشرح متنًا في الأصول يكون سهلًا ميسرًا يستطيع غالب الطلبة أن يقرؤه بفهم، فوعدتهم خيرًا ولكن طال بي الوقت في المقارنة بين متون أصول الفقه الموجودة، أيُّ هذه المتون أحسن؟ فهداني الله جل وعلا إلى الكتابة في أصول الفقه بطريقة أخرى أكثر سهولة وأيسر في الفهم وأقرب إلى القبول من غيرها، وهي طريقة السؤال والجواب، فإنها طريقة محببة إلى النفوس ويشترك في فهمها الجميع ولو لم يكونوا من أهل الاختصاص، ولأن فيها يفصل الفن مسألة مسألة، كل مسألة لها سؤالًا خاص وجواب خاص، وهذا أدعى إلى تمحيص المسائل ومعرفة أولها من آخرها، وأقرب إلى البحث والاستفادة، وأبعد عن الملل وأيسر للشارحين والمستشرحين، وقد كنت قبل ذلك قد كتبت في التوحيد والعقيدة على هذه الطريقة فرأيت من الناس قبولًا واسعًا حسنًا لها، ولأن هذه الطريقة من جملة الطرق التي قد سلكها الشارع في تلقين العلم وتفهيمه وإيصاله للقلوب والعقول، فهي من طرق الكتاب والسنة، ولأن المؤلفات في أصول الفقه على هذه الطريقة قليلة جدًا، وهذا القليل الموجود منها لم يف بالغرض المطلوب ولأن المقصود عندنا في كتابنا هو إيصال الحق مقرونًا بدليله بأيسر الطرق وأسهل السبل وإن خالفت المعهود من المعتمد في قوانين التأليف، فلذلك كله اخترنا كتابة مسائل الأصول على طريقة السؤال