الصفحة 188 من 946

صدر منه خطأ من غير قصد لا إثم فيه ولا يترتب عليه أي شيء إلا ما اقتضاه الضمان فقط، ومنه أخذنا اشتراط العلم والقصد للتأثيم، فلا تكليف إلا بعلم ولا تأثيم إلا بقصد وهذه قاعدة معتمدة قد شرحناها في مواضع أخر والله أعلم, فهذه بعض الأمثلة على هذه الصيغة وهي كثيرة ولكن كما ذكرت لك إن الأدلة هي نور الكتاب وجماله وبهاؤه وزينته وتاجه وحلاوته، فلا خير في كتاب خلا عن الدليل والله المستعان.

الخامسة: من الصيغ التي تعرف بها الإباحة التصريح بالإذن، كقوله تعالى {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} وقوله {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ} .

السادسة: التصريح بالمشيئة أي أن يرد الشارع الأمر إلى مشيئة الإنسان فيخيره بين الفعل والترك أو يخيره بين أنواع متعددة ويرد أمر التحديد إلى اختياره هو، فهذا دليل الحل، والأمثلة على ذلك كثيرة ونذكر لك طرفًا منها:- قال الترمذي في جامعه: حدثنا هارون بن إسحاق الهمداني قال حدثنا عبدة بن سليمان عن هشام ابن عروة عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها أن حمزة بن عمرو الاسلمي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن الصوم في السفر؟ وكان يسرد الصوم فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -» إن شئت فصم وإن شئت فأفطر «"حديث صحيح وأصله في الصحيح"وهو دليل جواز الأمرين في السفر, وعن جابر بن سمرة - رضي الله عنه - أن رجلًا سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أأتوضأ من لحوم الغنم؟ قال» إن شئت توضأ وإن شئت فلا تتوضأ ... الحديث «"رواه مسلم"وهو دليل على جواز الوضوء من لحم الغنم وجواز الترك, فالأمران جائزان, وعن أنس - رضي الله عنه - في كتاب مقادير الزكاة وهو كتاب طويل وفيه» فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها «فهذا فيه دليل على جواز إخراج الزكاة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت