الصفحة 14 من 946

ومحكوم به، وسوف يأتي تفصيل ذلك في الأسئلة الآتية إن شاء الله تعالى. والله أعلم.

سـ8/ من هو الحاكم؟ وما القاعدة الشرعية في إثبات الحكم الشرعي؟ مع بيانها بالأدلة والأمثلة؟

جـ/ أقول: الحاكم شرعًا وكونًا هو الله وحده لا شريك له جل وعلا في حكمه ولا في تشريعه، فتوحيده بالحكم الشرعي هو من مقتضيات إفراده بالعبادة وتوحيده بالحكم الكوني القدري من مقتضيات إفراده بتوحيد الربوبية، وكل ذلك يدخل تحت قوله تعالى {إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلّهِ} وهذا أسلوب حصر فكأنه قال: لا حاكم إلا هو جل وعلا، والحصر معناه: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، وأما التشريع الصادر من النبي - صلى الله عليه وسلم - فإنه من البلاغ عن الله تعالى، قال تعالى {وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى} وقال تعالى {وَأَنزَلَ اللّهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ} وقال تعالى {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا} وقد تقرر في علم التفسير أن الحكمة إذا قرنت بالكتاب أو الآيات فإن المراد بها السنة، وقال عليه الصلاة والسلام (( ألا وإني أوتيت ومثله معه ) )وسيأتي إن شاء الله تعالى طرف كبير من هذه الأدلة في الاستدلال على قاعدة (السنة حجة) . فالحاكم هو الله وحده لا شريك له في حكمه، فكما أنه لا شريك له في ملكه وسلطانه وربوبيته وألوهيته وأسمائه وصفاته فكذلك لا شريك له في حكمه جل وعلا، فهو مصدر الأحكام جل وعلا سواءً كان ذلك في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - فهذا بالنسبة لقولنا (من الحاكم) ؟ وأما القاعدة المعتمدة في إثبات الأحكام الشرعية فإنها تقول: (الأحكام الشرعية تفتقر في ثبوتها للأدلة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت