الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ كما يقال:"لا أجلس إلا إلى العالم غير الجاهل"، يراد: لا أجلس إلا إلى من يعلم، لا إلى من يجهل. ولو كان {الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ} معرفة موقتة، كان غير جائز أن يكون {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} لها نعتًا. وذلك أنه خطأ في كلام العرب ـ إذا وصفت معرفة موقتة بنكرة ـ أن تلزم نعتها النكرة إعراب المعرفة المنعوت بها، إلا على نية تكرير ما أعرب المنعوت بها. خطأ في كلامهم أن يقال:"مررت بعبد الله غير العالم"، فتخفض"غير"إلا على نية تكرير الباء التي أعربت عبد الله. فكان معنى ذلك لو قيل كذلك: مررت بعبد الله، مررت بغير العالم. فهذا أحد وجهى الخفض في {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} .
والوجه الآخر من وجهى الخفض فيها: أن يكون"الذين"بمعنى المعرفة الموقتة، وإذا وُجِّه إلى ذلك، كانت"غير"مخفوضةٌ بنية تكرير"الصراط"الذي خُفض"الذين"عليها، فكأنك قلت: صراط الذين أنعمت عليهم، صراط غير المغضوب عليهم.