فهرس الكتاب

الصفحة 416 من 1175

ثناؤه عباده بمسألته المعونة، وطلبهم منه الهداية للصراط المستقيم، لما كان متقدمًا قوله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ... } ... ، الذي هو إبانه عن الصراط المستقيم وإبدال منه ـ كان معلومًا أن النعمة التي أنعم الله بها على من أمرنا بمسألته الهداية لطريقهم، هو المنهاج القويم والصراط المستقيم، الذي قد قدمنا البيان عن تأويله آنفًا. فكان ظاهرُ ما ظهر من ذلك ـ مع قرب تجاور الكلمتين ـ مغنيًا عن تكراره.

كما قال نابغة بنى ذبيان:

كأنك من جمال بنى أُقْيشٍ ... يُقَعْقَعُ خلف رِجْليه بِشَن

يريد: كأنك من جمال أقيش، جمل يقعقع خلف رجليه بشن، فاكتفى بما ظهر من ذكر"الجمال"الدال على المحذوف، من إظهار ما حذف.

وكما قال الفرزدق بن غالب:

ترى أرباقَهُمْ مُتقَلدِيها إذا صَدِى الحديدُ عَلَى الكُمَاةِ

يريد: متقلديها هم، فحذف"هم"، إذ كان الظاهر من قوله أرباقهم، دالًا عليها. والشواهد على ذلك من شعر العرب وكلامها أكثر من أن تحصى. فكذلك ذلك في قوله {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِمْ ... } .

القول في تأويل قوله: {غَيرِ المَغضُوبِ عَليهِمْ} :

قال أبو جعفر: والقراءة مجمعة على قراءة"غير"بجر الراء منها والخفض يأتيها من وجهين:

أحدهما: أن يكون"غير"صفة لـ"الذين"ونعتًا لهم فتخفضها. إذ كان ..."الذين"خفضًا، وهى لهم نعت وصفة. وإنما جاز أن يكون"غير"نعتًا لـ ..."الذين"، و"الذين"، معرفة و"غير"نكرة، لأن"الذين"بصلتها ليست بالمعرفة الموقته كالأسماء التي هي أماراتّ بين الناس، مثل زيد وعمرو وما أشبه ذلك، وإنما هي كالنكرات المجهولات، مثل الرجل والبعير وما أشبه ذلك. فلما كان"الذين"كذلك صفتها، وكانت"غير"مضافة إلى مجهول من الأسماء، نظير"الذين"، في أنه معرفة غير مؤقته، كما"الذين"معرفة غيرمؤقتة ـ جاز من أجل ذلك أن يكون {غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ} ... نعتًا لـ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت