فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 436

ويطلب إليك ويسألك قال فمن لي بهذا الأمر قالوا نحن لك به فما سألهما شيئاً إلا قالا نحن لك به فصالحه وكان ذلك بالمدائن.

قال الشعبي: صالحه على أن يأخذ من بيت المال بالكوفة خمسة ألف ألف وأن لا يسب علي عليه السلام وأشياء شرطها عليه وكتبوا الكتاب فأعطاه مائة ألف دينار أخرى وجميع ما كان في بيت مال الكوفة ثم سار معاوية فالتقيا بمسكن من أرض العراق ومسكن بكسر الكاف موضع على نهر دجيل قريباً من أوانا عند دير الجاثليق ذكره الخطيب في تاريخه وفي هذا المكان قتل عبد الملك بن مروان مصعب بن زبير وفيه قبر مصعب وإبراهيم بن الأشتر النخعي وقيل إنما التقيا بأذرج فسلم إليه الأمر والأول أصح وذلك لخمس بقين من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين وكانت خلافة الحسن ستة أشهر وأياماً.

وقال السدي: لم يصالح الحسن معاوية رغبة في الدنيا وإنما لما غدر به أهل العراق وفعلوا معه ما فعلوا خاف منهم أن يسلموه إلى معاوية والدليل عليه أنه خطب بالنخيلة قبيل الصلح فقال: أيها الناس إن هذا الأمر الذي اختلفت فيه أنا ومعاوية إنما هو حق إلي أكره إدارة لإصلاح الأمة وحقناً لدمائها {وإن أدري لعلها فتنة لكم ومتاع إلى حين} ثم سار معاوية فدخل الكوفة فأشار عليه عمرو بن العاص أن يأمر الحسن أن يخطب ليظهر عيه فقال له قم فاخطب فقام وخطب فقال أيها الناس إن الله هداكم بأولنا وحقن دماءكم بآخرنا ونحن أهل بيت نبيكم أذهب الله عنا الرجس وطهرنا تطهيراً وإن لهذا الأمر مدة والدنيا دول وقد قال الله تعالى لنبيه محمد صلى الله عليه وآله {وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاعٌ إلى حينٍ} .

فضج الناس بالبكاء فالتفت معاوية إلى عمرو وقال هذا رأيك ثم قال للحسن حسبك يا أبا محمد وفي رواية أنه قال نحن حزب الله المفلحون وعترة رسوله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت