بطل هذا الموقف ( مُعلم نبيه ) .. بالمرحلة الابتدائية ، كان واعيًا لدوره التربوي ، قدوة لتلاميذه في سلوكه ، مؤثرًا في كلماته ، تفانى في نصحهم وتوجيههم ، أدرك بحسه التربوي وخبرته الطويلة أن التربية هي الدور الأول والأساس للمعلم ، ويأتي التعليم بعد ذلك ، فمزج بين تربيتهم وتعليمهم وأخذ يُراقب تصرفات تلاميذه وسلوكهم دون أن يشعروا ، فيعزز ماكان صحيحًا منها ويثني على فاعله ، ويصحح ماكان خاطئًا منها ويُحذر منه بلطف وشفقة ولين،كان حريصًا على نظافة الطلاب في كل شيء .. في الجسم والملبس والكتب والأدوات والمقاعد والطاولات وأرضية الفصل وساحة المدرسة ، ويبدأ موقف بطلنا هذا عندما طلب من جميع طلاب الفصل أن يُحافظ كل منهم على نظافة المكان الذي يجلس فيه .. فلا يرمي قطع الأوراق ونفايات المناديل وما ينتج من بري الأقلام من فتات وقشور ، فاستجاب الطلاب لرغبة معلمهم لأنهم أحبوه فأصبحت أوامره مُحببة إليهم .. وشَذَّ عن هذا الأمر طالب واحد ، حيث كان يرمي مخلفاته تحت مقعده ، فبذل المعلم مع هذا الطالب جهودًا كبيرة لإقناعه بالعدول عن هذا السلوك المَشِيْن .. فبدأ بتذكيره بفوائد النظافة وأنها عنوان لصاحبها وأنها مطلب ديني يحث عليه الإسلام ومطلب اجتماعي لايُقبلُ التهاون فيه ولكن هذا الطالب لم يستجب لتوجيهات مُعلمه وكأن كِلتا أُذنيه مفتوحتين .. يسمع بإحداهما ويُخرج ماسمعه من الأُذن الأُخرى .. انتقل المعلم للمرحلة الثانية من العلاج وذلك بمعاقبة الطالب بحرمانه من بعض المزايا التي كان يمنحها للطلاب الآخرين .. ولكن دون جدوى .. فيبدوا أن هذا الطالب نشأ في بيئة لم تكن تلقي للنظافة أي اهتمام ، المهم فكر المعلم بعمق لإخراج هذا الطالب مما هو فيه .. فأعلن أمام طلاب الفصل أنه اختار هذا الطالب ليكون المسؤول الأول عن نظافة الفصل ( دون أن يجرح مشاعره أو يذكر مساوئه أمام زملائه ) وأنه من اليوم هو الذي سيُخبر المعلم عن