فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 212

أنه رحمه الله تعالى حينما عُين معلمًا في العراق وقد سبقته شهرته إلى المدرسة التي وُجه إليها وكان لا يزال شابا ، فوقف عند باب الفصل يهيئ نفسه للدخول على الطلاب ، فسمع المدرس داخل الفصل يثني عليه وما تميز به من الأدب والعلم فدخل الى الفصل بثقة وسرور ونسي مع دخوله الاستئذان على المعلم ، فلم يشعر المعلم إلا بهذا الشاب داخل الفصل يقطع عليه حديثه عن الشيخ علي الطنطاوي فالتفت إليه المعلم وقال: من أذن لك بالدخول يا حمار ؟ وألجمت هذه الكلمات الأستاذ الطنطاوي وكانت صدمة له صورتان متضداتان في ثوان معدودة ، فبينما كان يمدحه إذا به يشتمه ، لابد أن هذا المعلم سمع بالشيخ علي الطنطاوي ولكنه لا يعرف أن هذا الشيخ هو هذا الشاب الذي أمامه ، وشرد ذهن الشيخ أمام هذه التداعيات ولم يرجع إلا على صوت المعلم يخاطبه: سنعرف الآن أأنت أكثر علما أم الحمار؟ والقى عليه مباشرة سؤالا عن بيت من الشعر ، فانطلق فارس البيان في الجواب والتفصيل حول هذا البيت وقائله واستطرد في الحديث بصورة أدهشت المعلم حتى قال له: كأنك في علم وبيان الشيخ علي الطنطاوي ولكنك لست في صورته التي رسمتها له في ذهني فقال له: بل هذه الصورة الحقيقة لعلي الطنطاوي الذي سمعت عنه ولم تره .. إن هذا الموقف التربوي يدل على حلم الشيخ الطنطاوي وسعة صدره رغم ماتعرض له من إهانة صريحة.. ومع ذلك فلم يجاري زميله المعلم الآخر في اسلوبه رغم قدرته على النيل منه والتشفي لنفسه منه.. رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجميع المسلمين .. والله من وراء القصد ...

الموقف التربوي رقم (4)

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت