فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 212

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد:

بطل هذا الموقف مُعلم بالمرحلة الابتدائية رزقه الله الاستقامة على دينه ، فكان واعيًا لدوره التربوي ، ناصحًا لتلاميذه ، مُحبًا لهم ، قدوة في سلوكه ، مؤثرًا في كلماته ، تفانى في عمله وأخلص فيه ، وأحب تلاميذه فأحبوه ، مزج بين تربيتهم وبين تعليمهم ، فكان تأثيره على تلاميذه كبيرًا ، لدرجة أنه أصبح ميزان الصواب والخطأ عندهم ، فتشوقوا إلى الجنة من كثرة ماحدَّثهم عنها ، وخافوا من النار من كثرة ماحذرهم منها ، وأخبرهم أن الصلاة هَمُ المسلم لايفتر عنها ولايَمل ، فهي طريقه لهذه الجنة وهي نجاته من هذه النار ، فأصبحت الصلاة شُغْلَ تلاميذه الشاغل ، وكان من بين تلاميذه طفل من أُسرة مُترفة وتسكن في قصر مجاور للمدرسة ، فسأله المعلم عن والده ولماذا لانراه في المسجد ، فرد الطفل ببراءة: ولكن والدي لايصلي ياأستاذ وأنا كذلك ، ولكني لن أتركها بعد اليوم أبدا ، فلما عاد الطفل إلى منزله طلب من والدته أن تُوقظه لصلاة الفجر في المسجد ، فأخذت الأم الأمر بشيء من الهزل ، وعاد الطفل وردد على والدته: ولكني لن أذهب إلى المدرسة إذا لم توقظيني لصلاة الفجر ، ونسيت الأم أو تناست إيقاظ الابن لصلاة الفجر ، وأيقظته للمدرسة فرفض الذهاب للمدرسة ، وأمام إصرار الابن ماكان من الأم إلا أن أيقظته في اليوم التالي للصلاة ، ولكن حنان الأم وخوفها عليها منعها أن تدعه يذهب للمسجد وحده ، فأيقظت والده الذي لم يَعْتَدْ الصلاة ، فأخذ ابنه بالسيارة ووقف به عند باب المسجد وانتظره حتى أدى الصلاة وعاد ، ثم رجع به إلى المنزل ، واستمر الأب على هذه الحال عدة أيام وهو يذهب به للمسجد وينتظره عند باب المسجد حتى يُصلي ويعود ، عندها تحركت مشاعر الأب وانجلت عن بصره غشاوة الظلال ، فقال أذهب بهذا الطفل فيصلي وأنا أقف أنتظره والله إن هذا لهو الظلال ، هل هذا الطفل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت