فهرس الكتاب

الصفحة 806 من 1649

وقال أبو حنيفةَ: يجوز نكاحُ الأمةِ الكتابيةِ [1] ؛ لأن دليلَ الخطابِ [2] عنده ليسَ بحجَّة، فلا يعارضُ عمومَ قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} [المائدة: 5] إذا فسِّرَ الإحصانُ بالعِفَّةِ [3] ، وإن فُسِّرَ بالحرية؛ كما هو قولُ عمرَ وابنِ عباسٍ -رضي الله تعالى عنهم [4] -، فقياسُ الأمةِ على الحرة عنده إما أنه مقدَّم، على مفهوم الخطاب، وإما أن يجاب على التقييد بأجوبة تقدمَتْ عند قوله تعالى: {وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ} [البقرة: 221] .

* ومفهومُ تقييد المُحْصَنات بالمؤمناتِ يقتضي أيضًا [5] أنه لو قَدَرَ على

= (5/ 493) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 116) ، و"الإشراف على مذاهب العلماء"لابن المنذر (5/ 131) .

(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 117) ، و"المبسوط"للسرخسي (5/ 110) .

(2) دليل الخطاب: ويسمى مفهوم المخالفة وهو: إثبات نقيض حكم المنطوق به للمسكوت عنه. واحتج به مالك والشافعية ولم يحتج به أبو حنيفة. انظر:"الإحكام"للآمدي (3/ 78) ، و"الذخيرة"للقرافي (1/ 63، 102) .

(3) أي أن مفهوم المخالفة -دليل الخطاب- من قوله تعالى: {مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ} أن غير المؤمنة لا يجوز نكاحها، لكن هذا المفهوم يخالف عموم قوله تعالى: {وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ} .

ورد هذا القول ابن العربي.

انظر:"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 34) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 349) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 505) .

(4) انظر:"تفسير الطبري" (5/ 17) ، (6/ 104) ، و"تفسير ابن أبي حاتم" (8/ 2528) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (7/ 173) .

(5) "أيضًا"ليس في"ب".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت