نكاحِ حرةٍ كتابية أنه لا يحلُّ له نكاحُ الأمة [1] .
وفي ذلك وجهان لأصحاب الشافعي، والصحيحُ عندهم، وهو مذهبُ أبي حنيفةَ، عدمُ الجواز [2] ؛ لأنه لا يخاف العنتَ بنكاحِ الحرةِ الكتابية، فغلب بالقياس على المفهوم [3] .
والمختار عندي الجوازُ؛ تقديمًا للمفهوم المعضود من قوله تعالى:
{وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ} [البقرة: 221] على القياس.
* ولما بينَ اللهُ سبحانه لنا حِل نِكاح الإماء، أمرنا به أيضًا فقال: {فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ} [النساء: 25] .
فيحتمل أن يكون الأمرُ على الحَتْم؛ كما قاله أهلُ الظاهر.
ويحتمل أن يكون على الاختيار؛ كما قاله الجمهورُ [4] .
(1) أي: الأمة المسلمة.
(2) الراجح من مذهب أبي حنيفة جواز نكاح الأمة مطلقًا حتى لو وجد طول الحرة.
انظر:"العناية شرح البداية"للبابرتي (4/ 370) ، و"الدر المختار" (3/ 47) ، و"الفتاوى الهندية" (1/ 280) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (3/ 117) ، و"المبسوط"للسرخسي (5/ 110) .
(3) وفي مذهب أحمد روايتان، وكذا عن المالكية روايتان. انظر:"الحاوي"للماوردي (9/ 238) ، و"الكافي"لابن قدامة (3/ 48) ، و"شرح منتهى الإرادات"للبهوتي (2/ 661) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 138) ، و"المهذب"للشيرازي (2/ 45) ، و"التاج والإكليل" (3/ 472) .
وهذا القول رجحه غير واحد منهم ابن العربي وابن حزم وابن القيم. انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 504) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (5/ 138) ، و"أحكام أهل الذمة"لابن القيم (2/ 801) ، و"المحلى" (9/ 443) ، و"الإحكام"كلاهما لابن حزم (7/ 348) .
(4) صورة المسألة: أن حرًا يخاف على نفسه العنت ولا يجد طولًا لنكاح حرة، فهل =