السابعة: تعميمُ الخطاب يقتضي قبولَ شهادة العدل معَ قيام التهمة؛ كشهادة الوالدِ لولده، والعدوِّ على عدوه، وبالتعميمِ قال داودُ، وأبو ثورٍ، وشريحٌ القاضي، فقبلوا شهادةَ الوالدِ لولدهِ [1] ، والجمهورُ على خلافهم [2] .
* نعم اختلفوا في شهادةِ العدوِّ على عدوِّه، فقبلها أبو حنيفةَ [3] ، وردَّها مالكٌ والشافعيُّ [4] ؛ لما روى عمرُو بنُ شُعيبٍ، عن أبيه، عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - ردَّ شهادةَ الخائنِ والخائنةِ، وذي الغِمْرِ [5] على أخيهِ [6] .
(1) وبه قال عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز والزهري وإسحاق والمزني وابن المنذر. انظر:"الحاوي"للماوردي (17/ 163) ، و"المحلى"لابن حزم (9/ 415) ، و"شرح السنة"للبغوي (10/ 129) ، و"البيان"للعمراني (13/ 311) ، و"المغني"لابن قدامة (14/ 181) .
(2) وهو قول أكثر أهل العلم. انظر:"الحاوي"للماوردي (7/ 163) ، و"شرح السنة"للبغوي (10/ 129) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (4/ 1774) ، و"البيان"للعمراني (13/ 311) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 241) ، و"المغني"لابن قدامة (14/ 181) .
(3) في هذه المسألة خلاف بين الحنفية؛ فمنهم من قال: لا تقبل شهادة العدو إذا كانت العداوة بسبب الدنيا، ومنهم من قال: العداوة بسبب الدنيا لا تمنع ما لم يفسق بسببها أو يجلب منفعة أو يدفع عن نفسه مضرة، وهذا هو الصحيح والمعتمد عندهم. انظر:"بدائع الصنائع"للكاساني (5/ 410) ، و"البحر الرائق"للزيلعي (7/ 85) ، و"الفتاوى الخانية" (2/ 461) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (8/ 176) .
(4) وهو قول الحنابلة وأكثر أهل العلم. انظر:"التفريع"لابن الجلاب (2/ 235) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (6/ 357) ، و"المغني"لابن قدامة (14/ 174) .
(5) الغِمْرُ والغَمْرُ: الحقدُ والغل.
(6) رواه أبو داود (3600) ، كتاب: الأقضية، باب: من ترد شهادته، والإمام أحمد في"المسند" (2/ 225) ، وابن عدي في"الكامل في الضعفاء" (6/ 202) ، =