-فقال أكثر العلماء من الصحابة وغيرهم بوجوبها؛ لأمر الله سبحانه بها لهن هُنا، وفي سورة الأحزاب [1] ، ولقوله تعالى: {وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ} [البقرة: 241] ، فجعل ذلك ملكًا للمطلقات بلام التمليك، وسمَّاه حقًا، والحَقُّ الواجِبُ.
وبه قال الشافعيُّ وأبو حنيفةَ وغيرُهما [2] .
-وقال قوم: إنها مستحبةٌ، وليستْ بواجبةٍ، وبه قال مالك وشُرَيْح القاضي [3] ، قالوا: ولو كانت واجبةً، لم يخصَّ الله سبحانه المحسنين والمتقين دونَ غيرهم، ولكان يقول: حقًا عليكم، وكان شُرَيْحٌ يقول: مَتع إن كنت من المحسنين، ألا تحبُّ أن تكونَ من المتقين [4] ؟
واستدلوا بأنها غير محدودةٍ ولا مقدرة في كتاب ولا سُنَّةٍ ولا إجماع، وليس لها في الفروض [5] نظيرٌ تُحْمَلَ عليه، فهيَ بالندبِ أولى منها بالفرض.
(1) الآية (49) من سورة الأحزاب.
(2) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (17/ 280) ، و"الحاوي"للماوردي (9/ 475) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (4/ 398) ، و"الاختيار"للموصلي (2/ 137) . وانظر:"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 247) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 182) .
(3) وبه قال الليث وابن أبي ليلى والحكم. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (17/ 281) ، و"الذخيرة"للقرافي (4/ 448) ، و"الحاوي"للماوردي (9/ 475) ، و"المغني"لابن قدامة (10/ 139) ، و"زاد المسير"لابن الجوزي (1/ 247) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (2/ 1/ 182) .
(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (17/ 281) .
(5) في"ب":"الفرض".