واستدلُّوا بأن المطلقةَ قبلَ الدخول لا تَضْرِبُ [1] مع الغُرماء بالمُتْعَةِ، سواءٌ كان قد فُرضَ لها، أو لم يُفْرَضْ، وتَضْرِبُ بنصفِ ما فُرض لها.
وادَّعى بعضُ المالكية المتأخرين الإجماع على ذلك [2] .
ولا حُجَّةَ فيما ذكروه، فقد ذكر اللهُ -سبحانه وتعالى- نظيرَ ذلك، ولم يقدرْه، ووَكَلَ تقديرَه إلى نبيّه محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإلى أولي الاستِنْباطِ من أهل العلم، فقال سبحانه وتعالى: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ} [البقرة: 196] ، وقال سبحانه: {لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ وَمَنْ قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنْفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ} [الطلاق: 7] ، وقال سبحانه وتعالى: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا وَارْزُقُوهُمْ فِيهَا وَاكْسُوهُمْ وَقُولُوا لَهُمْ قَوْلًا مَعْرُوفًا (5) } [النساء: 5] .
والمتعةُ تقديرها إلى الحاكم عند التشاجُرِ والتنازع.
وأما المحسنون والمتقون، فأراد بهم المؤمنين المحسنين بالإيمان، المتقين للشّرك [3] .
(1) في"ب":"يضرب لها".
(2) يعني به: مكي بن أبي طالب، فمن قوله:"شرح"إلى قوله:"وتضرب معهم بنصف ما فرض لها"هو في"الإيضاح"لمكي (ص: 188) . وهو الذي قال في الصفحة نفسها: وقد أجمعوا على أن المطلقة قبل الدخول لا تضرب مع الغرماء. وقال في كون المتعة للندب: وهو قول عامة الفقهاء والصحابة والتابعين إلا اليسير منهم.
وفي (ص: 385) : وعليه كل الناس.
(3) انظر شيئًا من الاستدلال للفريقين في:"الاستذكار"لابن عبد البر (282/ 17) ، و"المقدمات الممهدات"لابن رشد (1/ 549) ، و"الذخيرة"للقرافي (448/ 4) ، و"المغني"لابن قدامة (10/ 139) . وانظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 291) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (2/ 137) ، و"فتح الباري"لابن حجر (9/ 620) .