فهرس الكتاب

الصفحة 407 من 1649

وجوبِ تعيينهِ [1] ، وأنه لا يجب بتركه دم؛ كما نقله القاضي أبو الطَّيِّبِ الطبريُّ من الشافعية [2] .

21 - (21) قوله جَلَّ جلالُه: {ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ وَاسْتَغْفِرُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [البقرة: 199] .

أقول: الوقوف بعرفةَ أعظمُ أركانِ الحَجِّ؛ لقوله جَلَّ جَلالُه: {فَإِذَا أَفَضْتُمْ مِنْ عَرَفَاتٍ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عِنْدَ الْمَشْعَرِ الْحَرَامِ} [البقرة: 198] .

ولما رَوى عبدُ الله بنُ عمرو الديليُّ قال: سمعتُ رسولَ الله -صلى الله عليه وسلم- يقولُ:"الحَجُّ عَرَفات، فمن أدركَ عرفةَ قبلَ أن يَطْلُعَ الفَجْرُ فقدْ أدركَ الحَجَّ" [3] .

وهذا الحديث، وإن انفرد بروايته هذا الصحابيُّ من بين الصحابةِ، فهو متَّفَقٌ عليهِ.

وهذه الآيةُ أصرحُ وأبيَنُ في الدلالةِ على الوجوبِ من التي قبلَها؛ فإنَّ اللهَ -سبحانه- أمرَنا [4] بالإفاضَةِ منْ حيثُ أفاضَ الناسُ، فأوجبَ [5] الحصولَ في مكان ابتداءِ الإفاضَةِ الذي [6] يفيضُ منهُ الناسُ، وهو عَرَفاتُ [7] .

(1) ذكر القرطبي في"المفهم" (3/ 339) عن أبي عبيد القول بوجوبه.

(2) انظر:"المجموع"للنووي (8/ 158) .

(3) تقدم تخريجه، وهذا لفظ الترمذي.

(4) في"ب":"أمر".

(5) في"ب":"وأوجب".

(6) في"ب":"التي".

(7) القول بأن الإفاضة المذكورة في الآية المصدَّر بها البحث هي الإفاضة من عرفات هو قول جماهير المفسرين، بل حكى فيه الطبري الإجماع، ولم يخالف فيه إلا=

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت