ومنع أهلُ الحجاز إلحاقه بالمُحْصَر، ولا يتحللُ إلا بعمرةٍ [1] .
وبه قالَ الشافعيُّ ومالكٌ وأحمدُ [2] .
واحتجوا بما روى عمرُو بنُ دينارٍ، عنِ ابنِ عباسٍ: أنه قال: لا حَصْرَ إلَّا حَصْرُ العَدُوِّ [3] . وبما رُوي عن عائشةَ وابنِ عمر: أنهما قالا: لا يحل المريضُ دونَ البيتِ [4] ، وحملوا الحديثَ -إن صَحَّ على من شرطَ ذلكَ في إحرامه؛ بدليل حديث ضُباعَةَ بنتِ الزبيرِ بنِ عبدِ المطلب المخرَّجِ في"صحيح مسلم"، وهو أنها قالت لرسول الله - صلى الله عليه وسلم: إني امرأةٌ ثقيلةٌ، وإني أريدُ الحجَّ، فما تأمرني؟ قال:"أَهِلِّي بالحَجِّ، واشترطي أَن محلِّي حيثُ حَبَسْتَني" [5] .
وإيَّاه أختارُ؛ فإنه لو كان حصرُ المرضِ مُبيحًا للتحليل، لما أمرها النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - باشتراط التحليل دون لقاء البيت.
= كتاب: الحج، باب: ما جاء في الذي يهل بالحج فيكسر أو يعرج، وقال: حسن صحيح، وابن ماجه (3077) ، كتاب: المناسك، باب: المحصر.
(1) في"ب":"بعمل عمرة".
(2) وهو قول أكثر الصحابة. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (12/ 96) ، و"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 246) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 334) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 348) . وانظر:"التفريع"لابن الجلاب (1/ 352) ، و"مغني المحتاج"للشربيني (2/ 315) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 203) .
(3) رواه الإمام الشافعي في"مسنده" (367) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 219) .
(4) رواه ابن جرير الطبري في"تفسيره" (2/ 225) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 219) ، عن ابن عمر.
(5) رواه مسلم (1208) ، كتاب الحج، باب: جواز اشتراط المحرم التحلل بعذر المرض ونحوه، عن ابن عباس.