فهرس الكتاب

الصفحة 360 من 1649

فإن قيل: فإذا تحلَّلَ المُحْصَرُ كما أباحَ اللهُ - سبحانه - له، فهل يجبُ عليه القضاءُ، أولا يجبُ إلَّا قضاءُ حجَّةِ الإسلامِ؟

قلت: الظاهرُ من الآية أنه لا قضاءَ عليه؛ لأن الله - سبحانه - لم يذكر قضاءً، والقضاءُ لا يجبُ إلا بأمر ثانٍ عند الأكثرينَ من أهلِ العلمِ بالنظرِ وشرائِط الاستدلال.

قال الشافعيُّ: والذي عُقِلَ في أخبار أهل المغازي شبيهٌ بما ذكرتُ من ظاهر الآية، وذلك أَنّا قد علمْنا في متُواطئ أحاديثِهم أنه كان مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - [1] عام الحُدَيبيةِ رجالٌ معروفونَ بأسمائهم، ثم اعتمرَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - عمرةَ القضية، وتخلَّف بعضُهم بالمدينة من غير ضرورةِ نفسٍ ولا مالٍ علمتُه، ولو لزمهم القضاءُ لأمرهم رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - إن شاء الله تعالى - ألاّ [2] يتخلفوا عنه [3] .

وأيضًا [4] لم نعلم أن رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - أمرَ أحدًا ممَّن كان معه أن يقضيَ شيئًا، ولو كانَ لنقِلَ وعُلم.

وهذا مذهبُ ابنِ عبّاس وابن عمرَ -رضي الله تعالى عنهم - وبه قالَ مالكٌ [5] .

وهو أحبُّ إليَّ؛ لما قدمتُه، ولكونه أشبهَ بالأصول؛ فإنه من دخل في

(1) في"ب"زيادة"في".

(2) في"ب":"بألاّ".

(3) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (2/ 159) ، و"السنن الكبرى"للبيهقي (5/ 218) .

(4) "أيضًا"زيادة من"ب".

(5) وهو قول الحنابلة. انظر:"حاشية الدسوقي" (2/ 148) ، و"المجموع"للنووي (8/ 296) ، و"المغني"لابن قدامة (5/ 200) . وانظر:"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 350) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت