* واتففوا - أيضًا - على أنه يتحلَّلُ متى أحْصِر، ولم يخالفْ إلا الثوريُّ والحسنُ بنُ صالح؛ فإنهما قالا: لا يتحلَّلُ إلَّا يومَ النَّحْرِ [1] . وهذا خَطَأٌ مخالِفٌ لإطلاقِ الكتابِ العزيز، ولأنَّ تحللَ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - كان في ذي القعدة.
* واختلفوا في إلحاقِ الإحصارِ بالمرضِ بإحصار العدو، وإن لم يكنْ مَقْصودًا ومرادًا بالحكم، فألحقه أهلُ العراق بإحصار العدو.
وهو مذهبُ ابن مسعود رضي اللهُ تعالى عنه [2] .
وقالوا: يُرْسِلُ هَدْيَهُ، وَيُقَدِّرُ يومَ نَحْرِه، ويُحِلُّ في يوم ميعادِهِ [3] .
واستدلُوا بحديثِ الحَجَّاج بن عمرو الأنصاريِّ قال: سمعت رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - يقول:"منْ كُسِرَ أو عَرِجَ، فقدْ حَلَّ، وعليه حَجَّةٌ أخرى" [4] .
= القرآن"لابن العربي (1/ 173) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 351) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 338) ."
(1) وهو قول محمد وأبي يوسف. انظر:"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 176) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 342) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 348) . وانظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (12/ 98 - 100) .
(2) وهو قول عطاء ومجاهد وقتادة وأبي ثور، وروي عن زيد بن ثابت وابن عباس، وهو قول جمهور العلماء.
انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (12/ 96) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 170) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 334) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 348/2) .
(3) وهو أن يقدر المدة التي يبقى فيها الهدي حتى يصل إلى الحرم، فإذا انتهت المدة حلَّ من إحرامه. قال ابن مسعود رضي الله عنه: المحصر يمرض. إذا بعث بهدي وواعد صاحبه، ثم يوم ينحره جاز له أن يحل وهو بموضعه. انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (12/ 96) .
(4) رواه أبو داود (1862) ، كتاب: المناسك، باب: الإحصار، والنسائي (2861) ، كتاب: المناسك، باب: فيمن أحصر بعدو، والترمذي (940) ، =