ولما رَوى أبو بكرِ بن [1] محمدِ بنِ عَمْرِو بنِ حَزْمٍ، عن أبيهِ، عن جَدِّهِ: أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كتب إلى أهل اليمنِ:"يُقْتَلُ الرجلُ بالمرأةِ" [2] .
وروي أنَّ عمرَ قتلَ ثلاثةَ نفرٍ بامرأةٍ قادهم بها [3] . ولأنهما شخصان يُحَدُّ كل واحد منهما بقذف الآخر، فجرى القصاص بينهما كالرجلينِ والمرأتين.
قال الشافعيُّ: ولستُ أعلمُ ممَّنْ لقيتُ من أهلِ العِلْمِ مُخالفًا في أن الدَّمَيْنِ متكافئان في الحرية والإسلام، فإذا قَتَلَ الرجلُ المرأةَ، قُتل بِها، وإذا قتلته، قُتلتْ به، ولم يؤخذ شيء [4] .
وكذا ادَّعى ابنُ المنذرِ الإجماع على قتل الرجل بها، وأنه لا شيء لأولياء المقتول قصاصًا.
وحُكي عن الحسن أنه لا يُقتلُ الذكرُ بالأنثى [5] ، وهو شاذ.
وأما ما يُروى عن عليٍّ والحَسَنِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- من أنه إذا قَتلتِ المرأةُ الرجلَ، كانَ على أوليِاء المرأةِ نصفُ الدِّيةِ [6] ، فمنقطع، وقد رُوي عنهما خِلافُ ذلك.
(1) في"أ":"عن"، وهو خطأ.
(2) رواه النسائي (4853) ، كتاب: القسامة، باب: ذكر حديث عمرو بن حزم في العقول، واختلاف الناقلين له، والحاكم في"المستدرك" (1447) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (8/ 28) ، والخطيب البغدادي في"تاريخ بغداد" (8/ 228) ، وابن عساكر في"تاريخ دمشق" (22/ 305) . عن عمرو بن حزم في حديثه الطويل.
(3) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (27479) .
(4) انظر:"الأم"للإمام الشافعي (6/ 21) .
(5) وحكي هذا القول عن عطاء أيضًا؛ انظر:"تفسير ابن كثير" (1/ 369) .
(6) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 171) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (2/ 300) ، و"الذخيرة"للقرافي (12/ 336) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 500) .