فهرس الكتاب

الصفحة 254 من 1649

* ولما واجهَ اللهُ -جَلَّ جَلالُه- بالخطاب المؤمنين، وقالَ: يا أيهُّا الذين آمنوا! ولم يقلْ: يا أيها الناس! يا بني آدم! استدلَلْنا به على اخْتِصاصِ القِصاصِ بالمُؤْمنين، وأنه لا يُقْتَلُ مؤمنٌ بكافرٍ، وتأيد الاستدلالُ عندنا بقولِه تعالى: {فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ} [البقرة: 178] ولا أُخُوَّةَ بينَ المؤمنينَ والكافرينَ. ثم وجدْنا النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بيَّن ذلكَ عن اللهِ سبحانه؛ كما أشار إليه.

روينا في"صحيح البخاري"عن أبي جُحَيْفَةَ -رضيَ اللهُ تَعالى عنه- قالَ: سألتُ عليًا -رضي الله تعالى عنه-: هل عندَكُم من النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - شيء سوى القرآن؟ قالَ: لا، والذي فلقَ الحَبَّةَ وبَرَأ النَّسَمَةَ إلَّا أَنْ يؤتيَ اللهُ عبدًا فَهْمًا في القرآن، وما في الصَّحيفةِ. فقلت: وما في الصحيفة؟، قالَ: العقلُ، وفِكاكُ الأسيرِ، ولا يقتلُ مؤمنٌ بكافر [1] .

وذهبَ قومٌ من الكوفيين إلى أن المسلمَ يُقتل بالذِّمِّيِّ، واحتجوا بأحاديثَ ضعيفةٍ منقطعةٍ لا تثبتُ بمثلها حُجَّةٌ في سفكِ دم رجلٍ مؤمنٍ، ولولا طلبي للاختصار، لذكرتها وبينت عن الحفاظ ضَعْفَها [2] .

* ثم بيَّنَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - أن اللهَ -سبحانَهُ- أرادَ قتلَ الحُرِّ بالحُرِّ ما لم يكنِ القاتلُ والدًا للمقتول، فثبت عن عمرَ بنِ الخطابِ -رضي الله تعالى عنه- أنهُ

(1) رواه البخاري (2882) ، كتاب: الجهاد، باب: فكاك الأسير.

(2) ذهب جماهير أهل العلم إلى أنه لا يقتل مسلم بكافر مطلقًا، وخالف في ذلك الشعبي والنخعي وأبو حنيفة وأصحابه.

انظر:"معالم التنزيل"للبغوي (1/ 207) ، و"أحكام القرآن"للجصاص (1/ 173) ، و"أحكام القرآن"لابن العربي (1/ 90) ، و"الجامع لأحكام القرآن"للقرطبي (1/ 2/ 231) ، و"رد المحتار"لابن عابدين (10/ 132) ، و"الذخيرة"للقرافي (12/ 332) ، و"روضة الطالبين"للنووي (9/ 150) ، و"المغني"لابن قدامة (11/ 465) ، و"فتح الباري"لابن حجر (12/ 323) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت