الهَدْيِ شَيْئاَ يَسْتَحْيي أنْ يُهديَه لِكَريم؛ فإنَ اللهَ أَكْرَمُ الكُرَماءِ وأَحَق مَنِ اختيرَ له [1] .
* وقد اتفقَ الناسُ على استحبابِ تعظيمِ الضحايا أبضًا كالهَدايا، واتفقوا على أن الأفضلَ في الهدايا الإبِلُ، ثُمَّ البَقَرُ، ثمَّ الغَنَمُ [2] .
* وأَمَّا في الضحايا: فَكَذلكَ قال الشافعيُّ [3] ، وذهبَ مالكٌ إلى أنه بعكسِ الهَدايا، فالأَفْضَلُ عندهُ الكِباشُ، ثمَّ الغنمُ، ثمَّ البقرُ، ثمَّ الإبلُ [4] .
وقيل عنه بتقديمِ الإبلِ على البَّقَرِ.
واحتجَّ أَنَّ النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - كانَ يُضَحَّي بالكِباشِ، وبأنَّ إبراهيمَ الخَليل - صلى الله عليه وسلم - فَدَى ابنَهُ بكَبْشٍ، وبقيَ ذلك سُنةَ بعدَهُ؛ لقولهِ تعالى: {وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الْآخِرِينَ} [الصافات: 108] .
وللشافعيِّ أن يَحْتَجَّ بانهُ قد ثبتَ أَنَّ رسولَ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - فَعَلَ النَّحْرَ والذبْحَ.
روى البخاري عنِ ابنِ عمرِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهما- أنه - صلى الله عليه وسلم - كانَ يذبَحُ
= المختارة، (208) : أن عمر بن الخطاب أهدى نجيبة له، فأعطي بها ثلاث مئة دينار، فأتى عمر النبي - صلى الله عليه وسلم -، فقال: يا نبي الله! إني أهديت نجيبة لي، فأعطيت بها ثلاث مئة دينار، أفأبتاعها أفأبيعها وأشتري بثمنها بدنا فأنحرها؟ قال:"لا، انحرها إياها".
(1) رواه الامام مالك في"الموطأ" (1/ 380) وعبد الرزاق في"المصنف" (8158) ، وأبو نعيم في"حلية الأولياء" (2/ 177) .
(2) انظر:"الفروع"لابن مفلح (3/ 397) ، و"المجموع"للنووي (8/ 290) ، و"بدافع الصنائع"للكاساني (2/ 85) ، و"بداية المجتهد"لابن رشد (1/ 275) .
(3) انظر:"المجموع"للنووي (8/ 290) .
(4) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (2/ 9) .