ويَنْحَرُ بالمُصَلَّى [1] ، وبقوله: - صلى الله عليه وسلم -"مَنْ راحَ في السَّاعَةِ الأُولى، فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَدَنَةً، ومَنْ راحَ في الساعَةِ الثانيةِ، فَكَأَنَّما قَرَّبَ بَقَرةً، ومن راحَ في السّاعَةِ، الثَّالِثَةِ، فَكَأَنَّما قَرَّبَ كبْشًا" [2] .
* ومن تعظيمِ شعائرِ اللهِ تَعالى عندَ مالكٍ والشافِعيِّ وغيرهما ما اشتهرَ من عَمَلِ السلفِ -رضيَ اللهُ تَعالى عنهم- منْ تَجْليل البُدْنِ بالثِّيَابِ [3] ، فكانَ بعضُ السَّلَفِ يُجَلِّلُها بالوَشْيِ، وبَعْضُهم بالحِبَرِ، وبعضُهم بالقَباطِي والمَلاحِفِ والأُزُرِ، وكانَ ابنُ عمرَ -رضيَ اللهُ تعالى عنهما- يُجَلّلُها الأَجْلالَ المُرْتَفِعَةَ منَ الأَنْماطِ والبُرودِ والحِبَرِ [4] ، وكان ابنُ عُمَرَ يَقِفُ بالهَدْيِ بعَرَفَةَ، ويَراهُ من تَعْظيمِها، وكانَ يقولُ: الهَدْي ما قُلِّدَ وأُشْعِرَ ووُقِفَ بِهِ بعرفَة [5] .
* وأباحَ اللهُ سبحانَهُ لنا الانتفاعَ بهِا إلى أَجَل مُسَمًّى، واختلفَ أهلُ العلمِ بالقرآنِ في هذا الأَجَلِ.
فقالَ أكثرُ المُفَسِّرينَ: هُوَ وَقْتُ تَسْمِيَتِهِ لَها هَدْيًا، فَلَهُ أنْ ينتفعَ بركوبِها
(1) رواه البخاري (5232) ، كتاب: الأضاحي، باب: الأضحى والمنحر بالمصلى.
(2) رواه البخاري (841) ، كتاب: الجمعة، باب: فضل الجمعة، ومسلم (850) ، كتاب: الجمعة، باب: وجوب غسل الجمعة على كل بالغ من الرجال، عن أبي هريرة.
(3) انظر:"الاستذكار"لابن عبد البر (4/ 249 - 250) ، و"المجموع"للنووي (8/ 256) .
(4) رواه ابن المنذر من طريق أسامة بن زيد، عن نافع: أن ابن عمر كان يجلل بُدْنَه الأنماطَ والبرود والحبر حتى يخرج. انظر:"فتح الباري"لابن حجر (3/ 549) .
(5) رواه الإمام مالك في"الموطأ" (1/ 379) ، وابن أبي شيبة في"المصنف" (13207) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (5/ 232) .