للإمام [1] ، وهو قولُ ابنِ المُسَيِّب [2] ، وروايةٌ عن مالِكٍ أيضًا [3] ؛ لما روى عَمْرُو بنُ شُعَيْبٍ عن أبيهِ عن جَدِّهِ: أنَّ رسولَ الله - صلى الله عليه وسلم - كان يُنَفِّلُ قبلَ أَنْ تنزلَ فريضةُ الخُمُسِ من المَغْنَم، فلما نزلتِ الآية: {أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ} [الأنفال:41] ، تركَ النَّفَلَ الذي كان يُنَفِّلُ، وصارَ ذلك إلى خُمُسِ الخُمُسِ من سَهْمِ الله عَزَّ وجَلَّ، وسهمِ النبيِّ - صلى الله عليه وسلم - [4] .
والصحيحُ عندي أن محلَّه الخُمُسُ؛ لما خَرَّجَهُ مسلمٌ عنِ ابنِ عُمَر -رضيَ الله تعالى عنهما- قال: نَفَّلَنا رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - سِوى نصيبِنا منَ الخُمُسِ، فأصابني شارِفٌ [5] .
ولِما روي عن مالكِ بنِ أوسِ بنِ الحَدثانِ: أنه قال: ما أدركتُ الناسَ يُنَفِّلَونَ إِلَّا منَ الخُمُسِ [6] .
قال الشافعيُّ: وأخبرنا مالكٌ عن أبي الزِّنادِ: أنه سمعَ سعيدَ بنَ
(1) انظر:"أحكام القرآن"للجصاص (4/ 243) ، و"العناية شرح البداية"للبابرتي (25/ 8) .
(2) انظر:"مصنف عبد الرزاق" (5/ 191) ، و"الأموال"لزنجويه (3/ 21) .
(3) هذا قول شاذ عن مالك والصحيح عنه أنه من الخمس كما تقدم.
(4) رواه ابن أبي شيبة في"المصنف" (33284) ، والبيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 314) .
(5) رواه مسلم (1750) ، كتاب: الجهاد والسير، باب: الأنفال.
شارف: الشَّارفُ، من الإبلِ: المُسِنُّ والمُسِنّةٌ، والجمعُ شوارف، وشُرَّف، وشُرُفٌ وشُرُوف، وقد شَرُفَتْ وشَرَفَتْ تَشْرُفُ شُرُوفًا.
"اللسان" (مادة: شرف) (9/ 173) .
(6) رواه البيهقي في"السنن الكبرى" (6/ 314) ، عن مالك بن أوس بن الحدثان.