فهرس الكتاب

الصفحة 395 من 397

فالله هو خالق كسب العبد أي الفعل الذي هو كاسبه لا ان العبد خالقه قال ناظم الجوهرة وعندنا للعبد كسب كلفا به ولكن لم يؤثر فاعرفا فقدر للعبد سبحانه قدرة هي استطاعته تصلح للكسب لا للابداع أي لا للتاثير ففي قول المصنف قدر له قدرة رد على الجبرية وفي قوله تصلح للكسب لا للابداع رد على القدرية فالله سبحانه وتعالى هو الخالق وخلق لعبد كسبا فصار متصفا به لا بالخالقية كما مر ءانفا قال الله تعالى والله خلقكم وما تعملون فيثاب العبد على مكتسبه الذي يخلقه الله عقب قصده له بفضله ويعاقب عليه بعدله فمذهبنا معاشر اهل السنة توسط بين قول المعتزلة ان العبد خالق لفعله وبين قول الجبرية انه لا فعل للعبد اصلا وهو ءالة محضة كالسكين في يد القاطع وافاد الناظم ما افاده المصنف فقال وكل امر واقع باذنه سبحانه خالق كسب عبده قدر فيه قدرة للكسب لا ابداعه تصلح فالله علا خالق لا مكتسب مايصنع وعبده مكتسب لا مبدع ومن ثم الصحيح ان القدرة لا تصلح للضدين وان العجز صفة وجودية تقابل القدرة تقابل الضدين لا العدم والمللكة أي ومن اجل ان العبد مكتسب لا خالق الصحيح ان القدرة من العبد لا تصلح للضدين أي للتعلق بهما لا معا ولا على سبيل البدل لما تقدم من ان العرض لا يبقى زمانين ولا شك انها عرض مقارن للفعل اهـ بناني والصحيح ايضا ان العجز من العبد صفة وجودية تقابل القدرة تقابل الضدين لا تقابل العدم والملكة حتى

يكون هو عدم القدرة عما من شانه القدرة وذلك على القول بان العبد يخلق افعال نفسه وهو قول المعتزلة عافانا الله مما ابتلاهم به (ورجح قوم التوكل وءاخرون الاكتساب وثالث الاختلاف باختلاف الناس وهو المختار) أي ورجح قوم التوكل أي ترك الاكتساب وءاخرون الاكتساب على التوكل والقول الثالث الاختلاف باختلاف الناس وهو المختار حسبما هو معروف في كتب القوم كالاحياء للغزالي والرسالة للقشيري فمن يكون في توكله لا يتسخط عند ضيق الزورق عليه (ولا تستشرف نفسه) أي تتطلع لسؤال احد من الخلق فالتوكل في حقه ارجح لما فيه من الصبر والمجاهدة للنفس ومن يكون في توكله بخلاف ما ذكر فالاكتساب في حقه ارجح حذرا من التسخط والاستشراف فلذا قال ناظم جوهرة التوحيد في الاكتساب والتوكل اختلف والراجح التفصيل حسبما عرف ومن ثم قيل ارادة التجريد مع داعية الاسباب شهوة خفية وسلوك الاسباب مع داعية التجريد انحطاط عن الذروة العلية أي ومن اجل ان القول الثالث المفصل هو المختار قيل قولا مقبولا وهو ارادة التجريد عما يشغل عن الله تعالى مع داعية الاسباب من الله في مريد ذلك شهوة خفية من المريد اما كونها شهوة فلعدم وقوف المريد مع مراد الله تعالى حيث اراد لنفسه خلاف ذلك واما كونها خفية فلانه لم يقصد بذلك نيل حظ عاجل بل قصد التقرب الى الله ليكون اعلى بزعمه وسلوك الاسباب الشاغلة عن الله تعال مع داعية التجريد من الله في سالك ذلك انحطاط عن الذروة العلية وذروة كل شيء اعلاه واصل هذه الحكمة العلية لتاج العارفين بالله سيدي احمد بن عطاء الله في حكمه حيث قال ارادتك التجريد مع اقامة الله اياك في الاسباب من الشهوة الخفية وارادتك الاسباب مع اقامة الله ياك في التجريد انحطاط عن الهمة العلية اهـ وقد ياتي الشيطان باطراح جائبالله تعالى في صورة الاسباب او

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت