* عن عبد الله بن عباس قوله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) } : وذلك أن نفرًا من الأنصار غزوا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في بعض غزواته؛ فسُرقت درع لأَحدهم، فأظنَّ بها رجلًا من الأنصار، فأتى صاحب الدرع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: إن طعمة بن أبي أُبيرق سرق درعي، فأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - به، فلما رأى السارق ذلك؛ عمد إليها فألقاها في بيت رجل بريء، وقال لنفر من عشيرته: إني قد غيبت الدرع وألقيتها في بيت فلان، وستوجد عنده. فانطلقوا إلى نبي الله - صلى الله عليه وسلم - ليلًا، فقالوا: يا نبي الله! إن صاحبنا بريء، وإن سارق الدرع فلان، وقد أحطنا بذلك علمًا، فاعذر صاحبنا على رؤوس الناس وجادل عنه؛ فإنه إن لم يعصمه الله بك؛ يهلك، فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فبرأ وعذره على رؤوس الناس؛ فأنزل الله: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ وَلَا تَكُنْ لِلْخَائِنِينَ خَصِيمًا (105) } [1] . [ضعيف جدًا]
= إلى قوله: {هَاأَنْتُمْ هَؤُلَاءِ جَادَلْتُمْ عَنْهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَمَنْ يُجَادِلُ اللَّهَ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمْ} ؛ يعني بذلك: قومهم، {وَمَنْ يَكْسِبْ خَطِيئَةً أَوْ إِثْمًا ثُمَّ يَرْمِ بِهِ بَرِيئًا فَقَدِ احْتَمَلَ بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُبِينًا (112) } ، وكان طعمة قذف بها برئيًا، فلما بين الله شأن طعمة؛ نافق ولحق بالمشركين بمكة؛ فأنزل الله في شأنه: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (115) } [النساء: 115] .
قلنا: وهذا مرسل صحيح الإسناد؛ رجاله ثقات رجال الشيخين، عدا بشر، وهو ثقة.
وبالجملة؛ فالحديث يرتقي بمجموعهما لدرجة الحسن لغيره، والله أعلم.
والحديث ذكره السيوطي في"الدر" (2/ 672) وزاد نسبته لعبد بن حميد وابن المنذر.
وله شاهد آخر: أخرجه ابن سعد في"الطبقات"؛ كما في"الدر المنثور" (2/ 671، 672) ، و"لباب النقول" (ص 83) .
(1) أخرجه الطبري في"جامع البيان" (5/ 171) ، وابن أبي حاتم في"تفسيره" (4/ 1061/ 5940 و1062/ 5944 و1063/ 5950) ، وابن مردويه في"تفسيره"؛=