وهو كتاب لا ترد عليك سنة عن النبي صلى الله عليه وسلم بإسناد صالح إلا وهي فيه إلا أن يكون كلام استخرج من الحديث ولا يكاد يكون هذا .
ولا أعلم شيئا بعد القرآن ألزم للناس أن يتعلموه من هذا الكتاب ولا يضر رجلا أن لا يكتب من العلم بعد ما يكتب هذه الكتب شيئا وإذا نظر فيه وتدبره وتفهمه حينئذ يعلم مقداره
وإذا لم يجد في الباب حديثًا صحيحًا فإنه يورد في الباب أحاديث غير صحيحة .
فدلّ هذا على أن الأحاديث في سنن أبي داود على ثلاثة أقسام:
1 ـ فمنها الصحيح وما يشابهه ولعله الحسن .
2 ـ ومنها الضعيف الذي ضعفه شديد ، فهذا يذكر أنه يبينه أي ينص على أن هذا الحديث ضعيف بكلامه في أحد رواته أو قدحه بذلك الحديث نفسه .
3 ـ ونستخلص من هذا نوعًا ثالثًا ـ كما يقول الحافظ ابن حجر ـ وهو أنه مالم يكن فيه وهن شديد فإنه يسكت عنه .
ثم ذكر أن ما سكت عنه فهو"صالح"، واضطربت عبارات العلماء واختلفت مشاربهم في توضيح هذه العبارة التي ذكرها أبو داود وماذا يريد بكلمة صالح . ونلخص أقوال هؤلاء العلماء في نقطتين:
هل يعني بصالح أنه صالح للاحتجاج ، أو أنه صالح للاعتبار ؟
وصالح للاحتجاج بمفرده ، أي: حينما يُورده يمكن أن يحتج به في ذلك الباب . أو صالح للاعتبار ، بمعنى: أن فيه ضعفًا يسيرًا ، ولكنه يصلح لأن يتقوى وينجبر ضعفه بتعدد الطرق .
فهل يا ترى أراد أبو داود هذا المعنى أو ذلك المعنى ، صالح للاحتجاج أم صالح للاعتبار ؟
و هل هذه الأحاديث التي سَكت عنها أبو داود ـ وفيها وَهن شَديد ولم يُبينها ـ كثيرة ؟
الجواب: لا ، إنما هي أحاديث قليلة ، ولعلّ النادر لا حكم له ولا يقاس عليه.
أما الأحاديث التي سكت عنها وهي ضعيفة ، فهي كثيرة في كتابه السنن ، وهذا يدفعنا إلى توجيه عبارته على أنه يقصد بصالح ، أنه صالح للاعتبار لا صالح للاحتجاج .