الصفحة 52 من 59

الفروسية [ص271 ] قال حنبل بن إسحاق: جمعنا أحمد بن حنبل أنا وصالح وعبد الله وقرأ علينا المسند وما سمعه منه غيرنا وقال لنا: هذا كتاب جمعته من سبع مئة ألف وخمسين ألف حديث فما اختلف المسلمون فيه من حديث رسول الله ز فارجعوا إليه فإن وجدتموه فيه وإلا فليس بحجة . قلت: هذه الحكاية قد ذكرها حنبل في تاريخه ، وهي صحيحة بلا شك ؛ لكن لا تدل على أن كل ما رواه في المسند فهو صحيح عنده فالفرق بين أن يكون كل حديث لا يوجد له أصل في المسند فليس بحجة وبين أن يقول كل حديث فيه فهو حجة وكلامه يدل على الأول لا على الثاني وقد استشكل بعض الحفاظ هذا من أحمد وقال في الصحيحين أحاديث ليست في المسند وأجيب عن هذا بأن تلك الألفاظ بعينها وإن خلا المسند عنها فلها فيه أصول ونظائر وشواهد وأما أن يكون متن صحيح لا مطعن فيه ليس له في المسند أصل ولا نظير فلا يكاد يوجد ألبتة .

القول المسدد - (ج 1 / ص 3) فقد رأيت أن أذكر في هذه الأوراق ما حضرني من الكلام على الأحاديث التي زعم بعض أهل الحديث أنها موضوعة وهي في المسند الشهير للإمام الكبير أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل إمام أهل الحديث في القديم والحديث والمطلع على خفاياه.. فإن فيه أحاديث ضعيفة كثيرة وإن فيه أحاديث يسيرة موضوعة فبلغني بعد ذلك أن بعض من ينتمي إلى مذهب الإمام أحمد أنكر هذا إنكارا شديدا من أن فيه شيئا موضوعا ، وعاب قائل هذا ، ونقل عن الشيخ تقي الدين ابن تيمية أن الذي وقع فيه من هذا هو من زيادات القطيعي لا من رواية الإمام أحمد ولا من رواية ابنه عبد الله عنه .. وليعلم المنكر لقولي إن في المسند أحاديث يسيرة موضوعة أنه أنكر علي قولا واجبا على من وجهين: أحدهما أنى سئلت عنه ، والثاني: أن العلماء قالوا لا يجوز رواية الحديث الموضوع إلا مع بيان أنه موضوع . فلنذكر الآن الأحاديث التي نحن بصدد إيرادها بأسانيد الإمام أحمد ليظهر موضع العلة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت