الصفحة 50 من 59

الباعث الحثيث في اختصار علوم الحديث - ( 1 / 3) وأما قول الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر المديني عن مسند الإمام أحمد: إنه صحيح: فقول ضعيف، فإن فيه أحاديث ضعيفة، بل وموضوعة، كأحاديث فضائل مرو، وعسقلان، والبِرث الأحمر عند حمص، وغير ذلك، كما نبه عليه طائفة من الحفاظ.

ثم إن الإمام أحمد قد فاته في كتابه هذا - مع أنه لا يوازيه مسند في كثرته وحسن سياقته - أحاديث كثيرة جدًا، بل قد قيل إنه لم يقع له جماعة من الصحابة الذين في الصحيحين قريبًا من مائتين.

صيد الخاطر ( ص 100) كان قد سألني بعض أصحاب الحديث: هل في مسند أحمد ما ليس بصحيح ؟ فقلت: نعم.فعظم ذلك على جماعة ينسبون إلى المذهب فحملت أمرهم على أنهم عوام، وأهملت فكر ذلك.وإذا بهم قد كتبوا فتاوى، فكتب فيها جماعة من أهل خراسان، منهم أبو العلاء الهمداني يعظمون هذا القول، ويردونه ويقبحون قول من قاله.فبقيت دهشًا متعجبًا، وقلت في نفسي: واعجبا صار المنتسبون إلى العلم عامة أيضًا. وما ذاك إلا أنهم سمعوا الحديث ولم يبحثوا عن صحيحة وسقيمه، وظنوا أن من قال ما قلته قد تعرض للطعن فيما أخرجه أحمد. وليس كذلك ؛ فإن الإمام أحمد روى المشهور والجيد والرديء. ثم هو قد رد كثيرًا مما روى ولم يقل به ولم يجعله مذهبًا له. أليس هو القائل في حديث الوضوء بالنبيذ مجهول !ومن نظر في كتاب العلل الذي صنفه أبو بكر الخلال رأى أحاديث كثيرة كلها في المسند ، وقد طعن فيها أحمد.

ونقلت من خط القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء في مسألة النبيذ قال: إنما روى أحمد في مسنده ما اشتهر، ولم يقصد الصحيح ولا السقيم. قال القاضي - وقد أخبر عن نفسه - كيف طريقه في المسند فمن جعله أصلًا للصحة فقد خالفه وترك مقصده . قلت: قد غمني في هذا الزمان ؛ أن العلماء لتقصيرهم في العلم صاروا كالعامة ، وإذا مر بهم حديث موضوع قالوا قد روي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت