الصفحة 8 من 149

غير أن هناك كثيرًا من المسلمين في العصر الحديث يرغبون عن تلك الأساليب القديمة، ويرغبون في كتاباتٍ معاصرة تُكْتَبُ بأسلوب ملائم، وتعالج قضايا استجدت في موضوع السيرة.

ومن هنا قام كثير من الكتاب بتقديم دراسات في السيرة، فأدوا دورًا طيبًا وآثارًا حسنة في نفوس المسلمين.

ولكن تلك الكتابات لم تكن على وتيرة واحدة من جهة تقديرها للوحي، والغيبيات، والمعجزات، ومقام النبوة عمومًا.

كما أنها لم تكن على نحوٍ واحد من جهة اختلاف توجهات أصحابها، وأهدافهم من كتابة السيرة، والمقام لا يسمح بمزيد من التفصيل.

وعلى كل حال فإن مناهج الباحثين في السيرة النبوية يمكن حصرها في ثلاثة:

المنهج الأول: منهج المبالغين الغالين: الذين يضفون على النبي"صفات لا تليق إلا بالله _عز وجل_."

فهؤلاء يبالغون في إطرائه، ولا يبالون في صحة ما يروون أو ينقلون، ولا يعتمدون على القرآن الكريم، والمصادر الأصيلة من كتب السنة والسيرة.

ولا يمتري عاقل أنه لا أفسد للتاريخ والسير من تلك الروايات المحلقة في سماء الخيال، والتي تنقل الحياة البشرية من عالم الواقع إلى جو الأساطير.

وليست هناك حياة كانت على الأرض هي أغنى بواقعها المجرد من حياة سيد الخلق محمد"."

فهي حياة تنطق كل حركة منها، ويشهد كلُّ موقف من مواقفها بأنها حياة بلغت في السلوك البشري حد الإعجاز.

وإن خصائصه ومعجزاته التي نطقت بها آيات الكتاب المجيد، والسنن الصحيحة، والآثار المعتبرة لهي من الكثرة والوفرة بحيث لا تحتاج إلى تلك الزيادات التي يمجها الذوق السليم، وتعافها الفطرة السوية، والتي لا يشهد لها سند صحيح، ولا نقلٌ مُوثَّق، بل عامتها من وضع الزنادقة والمنحرفين [1] .

المنهج الثاني: منهج الباحثين الغربيين ومن سار على طريقتهم: فهذا المنهج يسلكه أغلب المستشرقين ومن شاكلهم من الكتاب والمفكرين المنتسبين للإسلام.

(1) _ انظر مقدمة الخصائص الكبرى 1/4.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت